تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
والْعَمَالِقَةِ يَنْتَجِعُونَ ( 1 ) فِي جِبَالِهَا وَأَوْدِيَتِهَا وَلاَ يَخْرُجُونَ مِنْ حَرَمِهَا انْتِسَاباً إلى الْكَعْبَةِ لاسْتِيلاَئِهِمْ عَلَيْهَا وَتَخَصُّصاً بالْحَرَمِ لِحُلولِهِمْ فِيهِ وَيَرَوْنَ أَنهُم سَيَكُونُ لَهُمْ بِذلِكَ شَأْنٌ ، وكُلَّمَا كَثُرَ فِيهِمْ الْعَدَدُ وَنَشَأَتْ فِيهِمْ الرياسَةُ قَوِيَ أمَلُهُمْ وَعَلِمُوا أَنَّهُمْ سَيَتَقَدَمُونَ عَلَى العربِ . وَكَانَ فُضَلاَؤُهُمْ يَتَخَيَّلُونَ أَنَّ ذلِكَ لِرياسَةٍ في الدينِ وَتَأْسِيساً لِنبوّة ستكُونُ ، فَأَوَّلُ مَنْ أُلهِمَ ذلِكَ مِنْهُم كَعْبُ بنُ لُؤَيِّ بن غَالِبٍ وَكَانَتْ قُرَيْش تَجْتَمعُ إِلَيْهِ في كُل جُمعةٍ وَكَانَ يَخْطُبُهُمْ فِيهِ وَيَذْكُرُ لَهُمْ أمْرَ نَبِيّنا محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ انْتَقَلَتْ الرياسَةُ إلَى قُصي بنِ كَلاَبٍ فَبَنى بِمَكَّةَ دَارَ النّدْوَةِ لِيَحْكُمَ فِيهَا بَيْنَ قُرَيْش ثُم صَارَتْ لِتَشَاوُرِهِمْ وَعَقْدِ الأَلْوِيةِ لحُرُوبِهِم . قَالَ الْكَلْبِيُّ : وَكَانَتْ أوَّلَ دَارٍ بُنِيَتْ بِمَكَّةَ ثُمَّ تتابَعَ النَّاسُ فَبَنَوا الدُّورَ وكُلَمَا قَرُبُوا مِنَ الإِسْلاَمِ ازْدَادُوا قُوَّةً وَكَثْرَةَ عَدَدٍ حَتى دَانَتْ لَهُمُ الْعَرَبُ . الثَّانِيَةُ والثَّلاَثُون : يُكْرَهُ حَمْلُ السِّلاحِ بِمَكَّةَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ثَبَتَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابر رَضِيَ الله عَنْهُ أنَّ النَبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لاَ يَحِلُّ أَنْ يُحْمَلَ السّلاحُ بِمَكَّةَ . الثَّالِثَةُ والثلاَثُون : قَالَ أصْحَابُنَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايةِ أنْ تُحَجّ الكَعْبَةُ كُلَّ سَنةٍ فَلاَ تُعَطّلُ ( 2 ) وَلاَ يُشْتَرَطُ لِعَدَدِ الْمُحَصّلِينَ لِهذَا الفْرَضِ قَدْرٌ مَخْصُوصٌ بَلِ الْغَرَضُ أنْ يُوجَدَ حَجهَا في الْجُمْلَةِ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ في كُلِّ سَنَة مَرَةً .
هامش
( 1 ) أي يستمرون منتقلين من موضع إلى موضع آخر في جبالها وأوديتها بدون أن يتجاوزوا حدود الحرم . ( 2 ) لأن الحج هو المقصود الأعظم من بنائها لما فيه من إحيائها وإحياء الأماكن المقدسة كعرفة ومزدلفة ومنى والحج زيارة بقاع مخصوصة بأفعال مخصوصة في أشهر مخصوصة .