الخامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ : في الأَحْكَامِ الَّتِي يُخَالِفُ الْحَرَم فِيهَا غَيْرَهُ مِنَ الْبِلاَدِ .
أحَدهمُا : أنْ لاَ يَدْخُلَ إِلَيْهَا أحَد إِلا بِإِحْرَامٍ ، وَهَلْ ذَلِكَ وَاجِب أَمْ مُسْتَحب فِيهِ خِلاَف قَدَّمْنَاه ( 1 ) .
الثاني : يَحْرُمُ صَيْدُهُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ حَتَّى أَهْلِ الحَرَمِ والمُحلّينَ .
الثَّالِثُ : يَحْرُمُ شَجَرُهُ وَحَشِيشهُ .
الرَّابعُ : أنَّهُ يُمْنَعُ جَمِيعُ مَنْ خَالَفَ دِينَ الإِسْلاَمِ مِنْ دُخُولهِ مُقِيماً كانَ أَوْ مَارَّاً ، هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيّ وَجَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ وَجَوَّزَهُ أَبو حَنِيفَة ( 2 ) ما لَمْ يَسْتَوْطِنُوهُ .
هامش
( 1 ) أي في المسألة الثامنة من الفصل الأول من الباب الثالث في آداب دخول مكة زادها الله تعظيماً .
أقول : وقد ذكرت هناك أقوال الأئمة رحمهم الله تعالى ، فالصحيح عند الشافعية كما تقدم يكره ترك الإِحرام ويسن له دم خروجاً من خلاف مَنْ أوجبه . وقال الإِمامان مالك وأحمد : يلزمه ، وقال الإمام أبو حنيفة إن كانت داره في الميقات أو أقرب إلى مكة جاز دخوله بلا إحرام وإلا فلا واحتجوا بقول ابن عباس رضي الله عنهما : ( لا يدخل أحدكم مكة إلا محرماً ) ورخص للحطابين ، واستدل الشافعية بحديث الحج كل عام . ( قال لا بل حجة ) . اه مجموع كما تقدم .
( 2 ) قال في الحاشية : أي للذمي لا للحربي . اه - . قال العلامة الصاوي رحمه الله تعالى في حاشيته على الجلالين : قال العلماء : جملة بلاد الإسلام في حق الكفار ثلاثة أقسام :
أحدها : الحرم فلا يجوز للكافر أن يدخله بحال وجَوَّز أبو حنيفة دخول المعاهد .
الثاني : الحجاز فلا يجوز للكافر دخوله إلا بإذن ولا يقيم فيه أكثر من ثلاثة أيام لما في الحديث " لا يبقين دينان في جزيرة العرب " وحَدُّها طولاً من أقصى عدن إلى ريف العراق وعرضاً من جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام . =