وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ وَاضِحاً ، وَلَوْ اصْطَادَ الْحَلاَلُ صَيْداً مِنَ الحِل وَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ جَازَ وَلَهُ ذَبْحُهُ وَأكْلُهُ وَبَيْعُهُ لِلْحَلاَلِ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ ( 1 ) .
الحاديةُ والعشرون : لاَ يَجُوزُ أخْذُ شَيْء ، مِنْ طِيبِ الْكَعْبِة لا للتَّبَرُّكِ وَلاَ لِغَيْرِهِ ، وَمَنْ أَخَذ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ رَدُّهُ إِلَيْهَا ، فَإِنْ أَرَادَ التبَرُّكَ أتى بِطِيبِ مِنْ عِنْدَهِ فَمَسحهَا بِهِ ثُمَّ أخَذَهُ .
الثانية والعشرون : قَالَ الإِمَامُ أبو الْفَضْلُ بنِ عَبدانَ مِنْ أصْحَابِنَا : لاَ يَجُوزُ قَطْعُ شَيْءٍ مِنْ سُتْرَةِ الْكَعْبةِ وَلاَ نَقْلُهُ وَلاَ بَيْعُه ولا شراؤُهُ وَلاَ وَضْعُه بينَ أوْرَاقِ المُصْحَفِ ، وَمَنْ حَمَلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً لَزِمَهُ رَدُّهُ خلافَ ما يتوهَّمهُ العامّةُ يَشْتَرونَهُ مِنْ بنِي شَيْبةَ ( 2 ) ، هَذَا كَلاَمُ ابْنِ عَبْدَانَ ، وَحَكَاهُ الإِمامُ أبو القاسمِ الرافعيُّ عَنْهُ وَلَمْ يَعْتَرضْ عَلَيْهِ فَكَأنّهُ وَافَقَهُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا قَال الإِمامُ أبو عبد الله الحَلِيميُّ : لاَ يَنْبَغِي أنْ يُؤْخَذَ مِنْ كُسْوَةِ الْكَعْبَةِ شَيْء ، وَقَالَ أبو العباس بن القاصّ مِنْ أَصْحَابِنَا : لاَ يَجُوزُ بَيع كُسْوَةِ الْكَعْبة .
هامش
( 1 ) أي لأنه ملكه باصطياده في الحل والحرم لا يخرج عنه ملكه بخلاف الإحرام .
وبه قال مالك ومجاهد وأبو ثور وابن المنذر وداود . وقال أبو حنيفة وأحمد لا يجوز ذبحه بل يجب إرساله ، قالا فإن أدخله مذبوحاً جاز أكله وقاسوه على المحرم .
قال المصنف في مجموعه : واستدل أصحابنا أنس أنه كان له أخ صغير يقال له أبو عمير وكان له نغر يلعب به فمات النغر ، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " يا أبا عمير ما فعل النُّغَيْر " رواه البخاري ومسلم . وموضع الدلالة أنّ النغير من جملة الصيد ، وكان مع أبي عمير في حرم المدينة ، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيضاً فإن الذي نهى الشرع عنه صيد الحرم ، وهذا ليس بصيد حرم وقياساً على من أدخل شجرة من الحل أو حشيشاً والله أعلم . اه - .
( 2 ) هذا كان سابقاً وفي عام 1381 ه رأت حكومتنا السنية حفظ كسوة الكعبة في دائرة الأوقاف بعد كسوتها بالجديد وعينت لآل شيبة مبلغاً من المال يدفع إليهم كل سنة مقابل ذلك ، وما زالوا يستلمونه .