فِي رَمَضَانَ ( 1 ) ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أَنّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " الْعُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفارَةٌ لما بَيْنَهُمَا " . وفي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ الله عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " عُمْرَةٌ في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حجةُ " .
هامش
= تطف بالبيت حتى حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النفر يسعك طوافك لحجك وعمرتك . فأبت فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج ) ، رواه مسلم . قال المصنف في شرحه لمسلم فيه دلالة ظاهرة على أنها كانت قارنة ولم ترفض العمرة رفض إبطال وأن قوله - صلى الله عليه وسلم - : " يسعك طوافك لحجك وعمرتك " تصريح بأن عمرتها باقية صحيحة مجزئة فتعين تأويل ( ارفضي عمرتك ) و ( دعي عمرتك ) على رفض العمل فيها وإتمام أفعالها مندرجة في الحج . اه - .
قال الطبري رحمه الله تعالى في كتابه ( القِرى لقاصد أم القُرى ) : وجه الدلالة من حديث عائشة أنه ثبت أنها قدمت محرمة بعمرة ثم أدخلت الحج عليها بأمره - صلى الله عليه وسلم - ثم أعمرها - صلى الله عليه وسلم - من التنعيم فحصلت لها العمرتان في ذلك العام ولم يكن بينهما عشرة أيام . اه - .
أقول : وروي عن ابن المسيب كما في القرى أن عائشة اعتمرت في سنة واحدة مرتين من ذي الحليفة ومرة من الجحفة . وروي عن أنس رضي الله عنه أنه كان إذا حَمَّمَ رأسه ( أي اسود بعد الحلق في الحج بنبات الشعر ) والمعنى أنه كان لا يؤخر العمرة إلى المحرم بل كان يخرج إلى الميقات ، ويعتمر في ذي الحجة ، هكذا ذكره الجوهري وابن الأثير وقيده بالمهملة ومن عوام الرواة من يرويه بالجيم يذهب به إلى الجمة والمحفوظ بالمهملة ، ووجه الدلالة على التكرار أن الظاهر من حاله أنّ هذه عادته كلما اسود شعره من حلق في نسك خرج وأتَى بآخر . اه - .
( 1 ) أي لأنها فيه أفضل منها في غيره للحديث الذي سيذكره المصنف عن ابن عباس عنه - صلى الله عليه وسلم - : " عمرة في رمضان تعدل حجة معي " أخرجه ابن حبان . وفي رواية البخاري ( تقضي حجة ) أو ( حجة معي ) . فإن قيل إن عُمَرَهُ - صلى الله عليه وسلم - الأربع وقعن في غير رمضان أي في ذي القعدة . أجيب بأن قصده عليه الصلاة والسلام رد ما كانت عليه الجاهلية من منع العمرة في الأشهر الحرم بالفعل كالقول والله أعلم .
فالعمرة الأولى وهي التي أحصر عنها - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية وقعت سنة ست من الهجرة في ذي القعدة . والثانية عمرة القضاء أي الأمر الذي قاضى عليه - صلى الله عليه وسلم - قريشاً وقعت سنة سبع في =