تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الاْنْقِيَادِ فَهَذِهِ إِشَارَة مُخْتَصَرَة تُعْرَفُ بها الحِكْمَةُ في جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَالله أَعْلَمُ ( 1 ) . السادسة عشرة : إِذَا نَفَرَ مِنْ مِنىً فِي الْيَوْمِ الثانِي أو الثالِثِ ( 2 ) انْصَرَفَ مِنْ جَمْرَةِ العَقَبةِ رَاكِباً كَمَا هُوَ وَهُوَ يُكَبِّرُ وَيُهَللُ وَلاَ يُصَلي الظهْرَ بِمَنى بَلْ يُصَليهَا بِالْمَنْزِلِ الْمُحَصَّبِ ( 3 ) أوْ غَيْرِهِ وَلَوْ صَلاَّهَا بِمنىً جَازَ وَكَانَ تَارِكاً للأَفْضَلِ وَلَيْسَ عَلَى الْحَاجِ بَعْدَ نَفْرِهِ مِنْ مِنىً عَلَى الْوَجْهِ المَذْكُورِ إِلا طَوَافُ الْوَدَاع . السابعة عشرة : صَحَّ أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أتَى المُحَصَّبَ ( 4 ) حِينَ نَفَرَ مِنْ مِنىً . وعن ابن عُمر رضي الله عنهما أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أتى الْمُحَصَّبَ فَصَلَّى بِهِ الظهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَهجَعَ هَجْعَةً ( 5 ) ثُمَّ دَخَلَ مَكّةَ وَطَافَ وَهَذَا التحْصيبُ مُسْتَحَب ( 6 ) اقتداء بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَلَيْسَ هُوَ مِنْ سُنَنِ الْحج وَمَنَاسِكِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى مَا صَحَّ عَنْ ابن عَباس رَضِيَ الله عَنْهُمَا أنَّهُ قَالَ : لَيْسَ التحْصِيبُ بسُنةِ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِل نَزَلَ فِيهِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَهذا الْمحصبُ بالأَبْطَح
هامش
( 1 ) قد تقدم الكلام في التعليق أول الكتاب على أسرار الحج وذكرياته ، ومنافعه دينية ودنيوية فراجعها تستفد . ( 2 ) أي من أيام التشريق . ( 3 ) سيأتي الكلام على المحصب وعلى موضعه في المسألة السابع عشرة إن شاء الله تعالى . ( 4 ) قال المصنف في شرح مسلم رحمهما الله تعالى : والمحصب بفتح الحاء والصاد المهملتين ، والحَصبْة بفتح الحاء وإسكان الصاد ، والأبطح والبطحاء ، وخيف بني كنانة اسم لشيء واحد . وأصل الخيف كل ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل . ( 5 ) أي نام نومة خفيفة بالليل . ( 6 ) وهو مذهب الجمهور ومنهم الأئمة الأربعة ويحكى عن أبي حنيفة أنه نسك .