سَاقَ غَنَماً اسْتُحِبَّ أنْ يقلدَهَا خُرَبَ الْقِرَبِ ( 1 ) وَهِيَ عُرَاهَا وآذَانَها وَلاَ يقلّدَها النَّعْلَ ولا يُشْعِرهَا لأَنها ضعيفَةٌ وَيَكُونُ تَقْلِيدُ الْجَمِيعِ والإِشْعَارُ وهي مستقبلة القبلة والبدنة باركة ، وهل الأَفضل أن يقدم الإِشعار عَلَى التقْلِيد ؟ فِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهمَا : يقدمُ الإِشْعَارَ ، فَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ في صَحِيح مُسْلِمِ عَنْ ابن عُمَرَ رضِيَ الله عَنْهُمَا عَنْ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .
والثانِي : وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِي رَحِمهُ الله تَعَالَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ ( 2 ) وَقَدْ صَحَّ ذلكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا مِنْ فِعْلِهِ وَالأمْرُ فِي هذا قَرِيبٌ وَإِذا قَلدَ
هامش
( 1 ) خُرَب : بضم الخاء المعجمة وفتح الراء . جمع خربة وهي عروة القربة .
( 2 ) المعتمد كما في الحاشية الأول ، ويسن أيضاً أن يجللها ، ويتصدق بالجل ( أقول الجُل بضم الجيم ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه ) ويشقه عن الأسنمة إنْ قلت قيمته لئلا يسقط وليظهر الإِشعار اه - .
مذاهب العلماء رحمهم الله تعالى في الإِشعار والتقليد
قال في المجموع : مذهبنا استحباب الإِشعار والتقليد في الإِبل والبقر وهو مذهب مالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد وداود ، وقال أبو حنيفة : الإشعار بدعة ونقل العبدري عنه أنه حرام لأنه تعذيب للحيوان ومثلة ، وقد نهى الشرع عنهما .
واحتج أصحابنا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت : فتلت قلائد بُدُن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي ثم أشْعَرَهَا وقَلدها . . . الحديث . وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما ( قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن وسلت الدم وقلدها نعلين ) . . . الحديث .
وأما الجواب عن الإحتجاج بالنهي عن المثلة وعن التعذيب فهو أن ذلك عام وأحاديث الإشعار خاصة فقدمت . اه مختصراً .
وقال أيضاً : قد ذكرنا أن مذهبنا استحباب الإِشعار في صفحة السنام اليمنى وبه قال أحمد وداود ، وقال مالك وأبو يوسف يشعرها في الصفحة اليسرى . دليلنا حديث ابن =