( فرع ) : وَسَوْقُ الْهَدْي لمنْ قَصَدَ مَكَّةَ حَاجاً أو مُعْتَمِراً ( 1 ) سُنّةٌ مُؤكَّدَةٌ أَعْرَضَ أكْثَرُ النّاسِ أوْ كُلهُمَْ عَنْهَا فِي هَذه الأَزْمَانِ والأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ هَدْيهُ مَعَه مِنَ الْمِيقَاتِ مُشْعَراً مُقَلَّداً وَلاَ يَجِبُ ذَلِكَ إِلاَّ بالنذر ( 2 ) وَإِذا سَاقَ هَدْياً تَطَوُّعاً أوْ مَنذُوراً فَإِنْ كَانَ بَدنة أوْ بقَرَةً اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقلّدَهَا نَعْلَيْنِ ( 3 ) وَلْيَكُنْ لَهُمَا قِيمَةٌ لِيتصَدَّقَ بِهِمَا وأَنْ يُشْعِرهَا أَيْضَاً .
وَالإِشْعَارُ الإعْلاَمُ وَالْمُرَادُ به هُنَا أنْ يَضْرِبَ صَفْحَةَ سَنَامِهَا اليُمْنَى بحديدة فَيُدْمِيهَا وَيُلَطِّخَهَا بالدم لِيَعْلَمَ مَنْ رَآهَا أنَّهَا هَدْيٌ فَلاَ يَتَعرض لَهَا ، وَإنْ
هامش
= البقر ثم البدنة لأنه - صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين ، ولا يفعل إلا الأفضل ولو علم الله خيراً منه لفدى به الذبيح عليه السلام .
( 1 ) وكذا يسن سوق الهدي لقاصد مكة ولو بغير نسك فيقلده ويشعره من بلده كمن لم يرد سفراً وأراد إرساله لما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قلد هديه وأشعره وبعث به إلى الحرم .
( 2 ) أي والتعيين كهذا هدي أو جعلته هدياً أو علي أن أهديه .
( 3 ) قال في الحاشية : كأن حكمتَها الإعلام بحقارة الدنيا وعدم الالتفات إلى ما فيها وأنه في جنب الطاعة حقير . ويأتي ذلك في خُرَب القُرَب الآتية . اه - .
حكم الأضحية عند الأئمة ووقتها
قال الأئمة مالك والشافعي وأحمد وصاحبا أبي حنيفة رحمهم الله جميعاً : هي سنة مؤكدة . وقال الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى : هي واجبة على المقيمين من أهل الأمصار . واعتبر في وجوبها النصاب . ويدخل وقتها عند الشافعي - كما سيأتي - بطلوع الشمس يوم النحر ومضي قَدْر صلاة العيد والخطبتين ، صلى الإمام أو لم يصلِ ، وعند الثلاثة شرط صحة الأضحية أن يصلي الإِمام ويخطب إلا أن أبا حنيفة جَوّزَ لأهل السواد التضحية إذا طلع الفجر الثاني وآخر وقتها عند الشافعي آخر أيام التشريق . وبه قال أحمد في رواية وعند مالك وأبي حنيفة إلى آخر الثاني من أيام التشريق . وبه قال أحمد في رواية أخرى والله أعلم .