تَحْتَهُ وَيقِفُ مُسْتَقبِل الكعبة فَيَدْعُو وَيَحْمَدُ الله تَعَالَى ويُكَبِّرُهُ ويهلله ويُوحِّدُهُ ويكثر مِنَ التَّلبيةِ واسْتَحَبوا أنْ يقُولَ : اللَّهُمَّ كَمَا أوقَفْتَنَا فِيهِ وَأرَيْتَنَا إيّاه فَوَفّقْنَا لذكركَ كَمَا هَدَيْتَنَا واغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) } [ البقرة : 198 - 199 ] .
ويُكثِرُ من قَوْلهِ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنيا حَسَنَةً وفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ( 1 ) وَيَدْعُو بِمَا أحَبَّ وَيَخْتَارُ الدَّعَوَاتِ الجامِعَةِ وَبِالأُمُورِ المُهمة ويكرّر دَعَوَاتِهِ وَقَدْ اسْتَبْدَلَ النَّاسُ بالوُقُوفِ عَلَى جَبَل قُزَح الْوُقُوفَ على بِنَاءٍ مُسْتَحْدَث في وَسَطَ المُزْدَلِفَةِ ( 2 ) ثم قِيَل : لا يحصلُ أصْلُ هذِهِ السنةِ بِذَلِكَ
هامش
= الحرام لا يؤثر لأن فعله صريح في ذلك وإلا لم يكن لارتحاله من محله إليه فائدة ، ومن ثم جزم علي وجابر رضي الله عنهما في حديثيهما المذكورين بأنه المشعر ، وبذلك يُعْلم أن إطلاقه في كلام كثيرين على المزدلفة مجاز ( من باب تسمية الكل باسم البعض ) أو محمول على أن أصل سنة الوقوف عنده يحصل بالوقوف في أي محل كان منها .
وقوله تعالى : { فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } [ البقرة : 198 ] ولم يقل في المشعر قرينة ظاهرة على أنه بعضها لا كلها ، وكون ( عند ) بمعنى ( في ) خلاف الظاهر والله أعلم . اه - .
( 1 ) ويتم دعاء المشعر الحرام بقوله ( اللهم ) لك الحمد كله ، والشكر كله ولك الجلال كله ، ولك الخلق كله ، ولك الأمر كله . ( اللهم ) إنا نسألك أن تغفر لنا ما سلف من ذنوبنا وأن تعصمنا فيما بقي من أعمارنا ، وأن ترزقنا أعمالاً صالحة ترضاها وترضى بها عنا فإن الخير كله بيدك وأنت ذو الفضل العظيم ، وأنت بنا رؤوف رحيم . ( اللهم ) أبلغ عنا سيدنا محمداً التحية والسلام ، وأدخلنا دار السلام ، يا ذا الجلال والإكرام ، آمين .
( 2 ) قال السيد محب الدين الطبري المكي في كتابه ( القرى لقاصد أم القرى ) قال الجوهري - رحم الله الجميع : قزح اسم جبل بالمزدلفة ، قلت : وقد بُني عليه بناء ثم قال : وقد ذكر ابن الصلاح في منسكه أن قزح جبل صغير في آخر المزدلفة ثم قال : بعد ذلك : =