تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في مناسك الحج والعمرة — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
السلام ( 1 ) ، وأكرمهم بما شَرَعَه لهم من حَج بيته الحرام ( 2 ) ، ويَسرَ ذلك على تكرر الدهور ( 3 ) والأعوام ، وفرض حَجه على من استطاع إليه سبيلاً من الناس حتى الأغبياء والطغام ( 4 ) . أحمده أبلغ الحمد وأكمله وأعظمه وأتمّه وأشْمَلَه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بوحدانيته وإذْعاناً لجلاله وعظمته وصمدانيته ، وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله المصطفى من خليقته والمختار من بريته - صلى الله عليه وسلم - وزاده شرفاً وفضلاً لديه . أما بعد : فإن الحج أحد أركان الدين وَمِنْ أعظم الطاعات لرب العالمين وهو شِعَارُ أنبياءِ الله ( 5 ) وسائر عباد الله الصالحين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين . فمِنْ أهَم الأمور بيان أحكامه ( 6 ) ، وإيضاح مناسكه ( 7 ) وأقسامه ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) أي الجنة سميت به لسلامة داخلها من الآفات جعلنا الله من أهلها آمين . ( 2 ) وصف البيت بالحرام لحرمة صيده وحرمة قطع شجره . ( 3 ) الدهور : جمع دهر وهو الأمد المحدود ، وفي الخبر المتفق عليه النهي عن سبه ، ومعناه ما أصابك منه فالله هو الفاعل وكذا ما يقال في سب الريح ، وسبب النهي ما كانت العرب تعتاده من ذمه لما يرونه من أنه الفاعل للنوائب فقال تعالى : " وأنا الدهر " أي الذي أفعل ذلك لا الدهر في زعمكم ، فسب الدهر أو الريح يخشى منه أن يؤول إلى سبه تعالى فلذا نهى عنه والله أعلم . ( 4 ) الأغبياء : جمع غبي وهو قليل الفطنة ، والطغام : الحمقى ضعفاء الرأي . ( 5 ) فيه إثبات حج الأنبياء وهو الظاهر من قول العلماء رحمهم الله تعالى أن جميع الأنبياء والرسل حجوا البيت . ( 6 ) أي ليكون الآتي بالحج على بصيرة منها . ( 7 ) كأنه سمي بإيضاح المناسك لذلك . ( 8 ) من فرض عيني وكفائي وهو إحياء البيت كل عام بإقامة الحج ومندوب ويتصور من الأرقاء والصبيان والحج بعد الحج الأول .