هامش
= الفدية ، ووافقنا أبو حنيفة في أنه لا يفسد . وقال مالك : إذا وطئ بعد جمرة العقبة وقبل الطواف لزمه أعمال عمرة ولا يجزئه حجه لأن الباقي عليه أعمال عمرة ، وهي الطواف والسعي والحلق ، وقالا : فيلزمه الخروج إلى الحل ويحرم بعمرة ويلزمه الفدية ، وعن أحمد روايتان : الفدية هل هي شاة أو بدنة ؟
( الرابعة ) : إذا وطئ في الحج وطئاً مفسداً لم يزل بذلك عقد الإِحرام بل عليه المضي في فاسده والقضاء ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد والجمهور ، وقال الماوردي والعبدري : هو قول عامة الفقهاء . وقال داود : يزول الإحرام بالفساد ويخرج منه بمجرد الإفساد وحكاه الماوردي عن ربيعة أيضاً قال وعن عطاء نحوه قال : واستدلوا بحديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رَد " رواه مسلم . قالوا : والفاسد ليس مما عليه أمره . وقياساً على الصلاة والصوم ، واستدل أصحابنا بإجماع الصحابة ولأنه سبب يجب به قضاء الحج فوجب أن لا يخرج به من الحج كالفوات ، والجواب عن الحديث أن الذي عليه ليس أمر صاحب الشرع إنما هو الوطء ، وهو مردود ، وأما الحج فعليه أمر صاحب الشرع " وأما " قياسهم على الصوم والصلاة فجوابه أنه يخرج منهما بالقول فكذا بالإفساد بخلاف الحج ، ولأن محظورات الصلاة والصوم تنافيهما بخلاف الحج .
( الرابعة ) : إذا وطئ امرأته وهما محرمان فسد حجهما وقضيا وفرق بينهما في الموضع الذي جامعها فيه فلا يجتمعان بعد التحلل . وهل التفريق واجب أو مستحب ؟ فيه قولان أوجهان عندنا ( أصحهما ) مستحب .
قال مالك وأحمد واجب ، وزاد مالك فقال : يفترقان من حيث يحرمان ولا ينتظر موضع الجماع ، وقال عطاء وأبو حنيفة : لا يفرق بينهما ولا يفترقان ، ومما قال بالتفريق عمر وعثمان وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري وإسحق وابن المنذر ، واحتج أبو حنيفة بالقياس على الوطء في نهار رمضان ، فإنهما إذا قضيا لا يفترقان واحتج أصحابنا بأن ما قلناه قول الصحابة ، ولأنه لا يؤمن إذا اجتمعا أن يتذكرا ما جرى فيتوقا إليه فيفعلاه ، والجواب عن قياسه على الصوم أنه زمنه قصير ، فإذا تاق أمكنه الجماع بالليل بخلاف الحج .
( الخامسة ) : إذا أحرم بالحج أو بالعمرة من موضع قبل الميقات ثم أفسده لزمه في =