لِمَا يُتَوَقَّعُ مِنْ فُجُورِهَا وَالصَّالِحَةُ يَزَعُهَا صَلَاحُهَا وَفِي مُسْلِمٍ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنِّي لِأُعْطِي الرَّجُلَ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ خَشْيَةَ أَنْ يُكِبَّهُ اللَّهُ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَحْثِ أَنَّ مَنْ وَلِيَ وِلَايَةَ النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِالتَّشَهِّي إِجْمَاعًا بل تجب مُرَاعَاة مصلحَة الْمولى عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ الْبَحْثُ الثَّامِنُ فِي تَزْوِيجِ الْوَلِيَّيْنِ من رجلَيْنِ وَفِي الْكتاب إِذا زَوجهَا هَذَا من كفوء وَهَذَا من كفوء بعد توكيلهما فَالْمُعْتَبَرُ أَوَّلُهُمَا إِنْ عُرِفَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ بِهَا الْآخَرُ فَهُوَ أَحَقُّ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهَا مُطْلَقًا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا وَلِيَّانِ فَهِيَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَجَوَابُهُ حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ الثَّانِي وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْحَدِيثُ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَين مَا ذَكرْنَاهُ وَقد رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَجَهِلَ الْأَوَّلُ فُسِخَا جَمِيعًا لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَإِنْ قَالَتْ هَذَا هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ شَهَادَتَهَا غَيْرُ مَقْبُولَةٍ فِي النِّكَاحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَتْ لِلثَّانِي وَإِنْ دَخَلَ لِعَدَمِ قَبُولِ الْمَحَلِّ لَهُ وَلَوْ عَقَدَا مَعًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيم فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فُسِخَا جَمِيعًا وَلَا يُعْتَبَرُ الدُّخُول لعلمهما بِالْفَسَادِ وَفِي الْجَوَاهِر إِن اتَّحد زَمَانُ الْعَقْدِ تَرَافَعَا وَلَمْ يُشْتَرَطِ الْعِلْمُ وَلَا اتِّحَادُ الْمَجْلِسِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ
الذخيرة — صفحة 253
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص٢٥٣