مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } الْمُؤْمِنُونَ 5 فَوَائِدُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الْبَاءَةُ الْمَنْزِلُ وَيُقَالُ لَهُ مَبَاءَةٌ وَمُبَوَّأٌ وَلَمَّا كَانَ الْمُتَزَوِّجُ يَتَبَوَّأُ بِامْرَأَتِهِ بَيْتًا سُمِّيَ النِّكَاحُ بَاءَةً وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ الْمَدُّ مَعَ التَّاءِ وَمَعَ حَذْفِهَا وَبَاهَةٌ بِإِبْدَالِ الْهَاءِ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرُ مَعَ الْهَاءِ وَقَوْلُهُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ يُرِيد المَال الْموصل إِلَى الوطئ وَلَيْسَ المُرَاد الوطئ وَإِلَّا لَفَسَدَ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ غَالِبًا لِإِضْعَافِهِ الْقُوَّةَ وَتَجْفِيفِهِ الرُّطُوبَةَ الَّتِي تُوَلِّدُ الْمَنِيَّ وَقَدْ يَزِيدُ فِي النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْمَرْطُوبِينَ فَيَقْرُبُونَ بِهِ مِنَ الِاعْتِدَالِ فَيَقْوَى عِنْدَهُمْ بِالصَّوْمِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ
( فَرْعٌ )
النِّكَاحُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَلَى أَحْوَالِ النَّاكِحِينَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَتَركه لنوافل الْعِبَادَة عندنَا وَعَن ش أَفْضَلُ لِمَنْ لَمْ تَمِلْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَعِنْدَ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ هُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ تَقْدِيمُهُ وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ إِعْفَافَ الزَّوْجَيْنِ وَوُجُودَ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَاثِرُ بِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ الْعَظِيمَةِ وَالْمُتَعَدِّي أَفْضَلُ مِنَ الْقَاصِرِ وَلِتَقْدِيمِهِ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ الْخِلَافَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ لِضَعْفِ مَدْرَكِهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ شَهْوَةُ النَّفْسِ وَشَهْوَةُ النَّفْسِ مُقْتَطَعٌ عَنِ الرَّبِّ تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ وَالنَّوَافِلُ قُرُبَاتٌ فِي أَنْفُسِهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالرَّبِّ تَعَالَى بِمَعْزِلٍ عَنِ النَّفْسِ وَالْمَقَاصِدُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَسَائِلِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنَّ تَقْدِيمَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ فِي حَقِّ الشَّبَابِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ فَرْطُ الْمَيْلِ وَخَشْيَةُ الْفَسَادِ والنزاع إِنَّمَا هُوَ فِي غَيرهم
الذخيرة — صفحة 190
مساهمون: أحمد بن ادريس بن عبد الرحمن المالكي ( القرافي )
ص١٩٠