الحقيقة ، وحاد في أكثر أحواله عن الطريقة ، وجاء بألفاظ لا تطاق ، ومعان ليس لها مع الشريعة انتظام ولا اتساق ( 1 ) ، فكان علماء بغداد يقولون : لقد أصابت الإسلام فيه عين ، فإذا ذكروه جعلوه في حيز العدم ، وقرعوا عليه ( 2 ) السن من ندم ، وقاموا في التأسف عليه على قدم ، فإذا ( 3 ) لقيته رأيت ( 4 ) رجلا قد علا في نفسه ، ابن وقته ، لا يبالي بغده ولا أمسه ، فواحسرتي ( 5 ) عليه أي شخص أفسد من ذاته ، وأي علم خلط ( 6 ) ، وخلط فيه مفرداته ( 7 ) ، ماذا ألأم من المحامد ، وكم حايد عنه وحامد ( 8 ) ، وكان ممن ( 9 ) ترجم عن الفلاسفة ، ترتيب الأدلة الذي سموه حد ( 10 ) المنطق ، قد ضرب فيه الأمثلة الهندسية ، والطبائعية ، والإلاهية ، ليتدرب القارئ بذكرها ، ويأنس بتكرارها ، ويطمح إلى مطالعتها ، ويتشوق ( 11 ) ويستعد لاعتقادها ، حتى يعلمها ، وهي في كل ذلك تسدك ( 12 ) بقلبه ، ويطمح إليه بطرفه ، ويتعلق منها بأمنيته ، فتزل ( 13 ) به ( 14 ) القدم .
هامش
( 1 ) ج ، ز : انتساق .
( 2 ) ج : عليه .
( 3 ) ب : فإن .
( 4 ) ب ، ج ، ز : لقيت .
( 5 ) ب : فواحسرتاه .
( 6 ) د : خاط .
( 7 ) ز : كتب على الهامش : يغفر الله لابن العربي ( العالم الفاضل النحرير ) ( مضافة بقلم آخر ) في إكثاره من الانتقاد على حجة الإسلام من جهة علم التصوف ومن الرد على الصوفية ، رضي الله عنهم ، وكل ذلك منه رضي الله عنه عقد يشعر بشدة ميله إلى مذهب الظاهرية المحسوب من البدع .
( 8 ) ز : وكتب على الهامش أيضا : قف على تأنيب أهل بغداد على حجة الإسلام وذلك لعدم وصولهم لما وصل إليه وكشفهم لما كوشف به فقد رفع الله من محيا بصيرته النقاب وأبقى وقوفهم من وراء الحجاب ، وكل فريق على صواب ، لكنه لا ينبغي الاعتراض على الشيوخ لمن هو في سن الشباب ، والشاهد على ذلك والدليل الواضح المبين ، تمزيق أهل المغرب لكتابه إحياء علوم الدين حيث لم يفهموا أسلوبه ، ولم يفقهوا منحاه ومطلوبه .
( 9 ) ب ، ج ، ز : من . وكتب على هامش ز : مما .
( 10 ) د : حظ .
( 11 ) ب : يتشرف ، ج ، د ، ز : يتشرق ويبدو أن الصواب ما أثبت ويمكن أن يقرأ : يتشوف .
( 12 ) سدك به أي لزمه .
( 13 ) ج ، ز : فزل .
( 14 ) ب ، ج ، ز : بها وفي هامش ب : به .