تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النص الكامل لكتاب العواصم من القواصم — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
والمعنى فيه أنه لو قدر عليه لم يدر لعله قد جار أو كذب فيما مضى أو يجوز ويكذب في المستقبل أو قد جار الآن في بعض أطراف الأرض ( 1 ) ولم يكن لنا من جوره وكذبه أمان ، إلا من جهة حسن الظن به ، فأما دليل يؤمننا من وقوع ذلك منه ، فلا سبيل إليه ، فقال له الأسواري ( 2 ) : يلزمك على هذا الاعتلال أن لا يكون قادرا على ما علم أنه لا يفعله ، وأخبر بأنه لا يفعله ( 3 ) ، لأنه لو قدر على ذلك لم نأمن ( 4 ) وقوعه منه ، فيما مضى أو ( 5 ) في المستقبل . قال له النظام : هذا لازم ، فما قولك فيه ؟ فقال : أنا أسوي بينهما ، فأقول : إنه لا يقدر على فعل ما علم أنه لا يفعله ، ولا على ما لو فعله لكان ظلما منه . فقال النظام للأسواري : قولك هذا الحاد وكفر ، فقال أبو الهذيل للأسواري : ما تقول في فرعون ومن علم الله سبحانه [ و 25 أ ] ، منهم أنهم لا يؤمنون ؟ هل كانوا قادرين على الإيمان أم لا ؟ فإن زعمت ( 6 ) أنهم كانوا قادرين عليه ، فما يؤمنك من أن تكون ( 7 ) قد وقع من بعضهم ما علم الله أنه لا يفعله ؟ أو ( 8 ) أخبر عنه بأنه لا يفعله على قود ( 9 ) اعتلالك ، واعتلال النظام ، وإنكار كما قدرة الله على الظلم والكذب ، فقالا : هذا لازم لك ( 10 ) فما جوابك عنه ؟ فقال : أنا أقول : إن الله تعالى قادر على أن يظلم ، ويكذب ، وعلى أن يفعل ( 11 ) ما علم أنه لا يفعله ، فقالا له : أرأيت لو فعل الظلم والكذب كيف كان حال الدلائل التي دلت على أن الله لا يظلم ولا يكذب ؟ فقال : هذا محال ، فقالا له : كيف يكون المحال مقدورا لله تعالى ؟ ولم أحلت وقوع ذلك منه مع كونه
هامش
( 1 ) نص التبصير : إنه ليس بقادر على ذلك إذ لو قدر عليه لم يأمن أن يقع منه ظلم أو كذب فيما مضى ، أو يقع ذلك في المستقبل ، أو وقع أو يقع ذلك في طرف من أطراف الأرض ( التبصير ، ص 54 ) . ( 2 ) علي الأسواري ( ابن قتيبة ، مختلف الحديث ، ص 37 ) لا يعرف تاريخ وفاته عل ما نعلم . صحب أبا الهذيل العلاف والنظام فهو من أهل القرن الثالث . ( 3 ) ب : أخبرنا به لا بفعله ، ج ، ز : أخبرنا به أنه لا يفعله . ( 4 ) ج ، ز : يأمن . ( 5 ) ج : وفي . ( 6 ) د : زعمتم . ( 7 ) د : - يكون ( 8 ) ب ، ج ، ز : و . ( 9 ) ب ، ج ، ز : قول . وعلق ابن باديس عليه بقوله : أو قود ، لأن الاعتلال يقود إلى ما ذكر . ( 10 ) د : - لك . ( 11 ) ب : - أن يفعل .