بسرهم ( 1 ) فيها ، واعتقادهم في حقيقتها ، فإنهم بنوها على أن الإدراك فيها ، إنما يكون بانعكاس الأشعة على زوايا في مرايا ، وذلك مذكور في كتب المناظر وخاصة المنسوبة إلى بني الهيثم ، وإنما يذكرونها جبها ( 2 ) للناس ، وتشكيكا ( 3 ) لهم ، وسكونا إلى أن علماءنا قد احتجوا بها ، وعولوا في رؤية الباري عليها ، وأنه مرئي في غير جهة ، ونحن الآن لا نفتقر إليها ، فلا نسلمها ، ولا نخوض معهم فيها ، وأنا أعلمكم أنهم إذا اجتمعوا مع إخوانهم المعتزلة ، فتذاكروا ( 4 ) أنا نحتج في [ و 12 أ ] مسألة رؤية الباري في غير جهة بمسألة المرآة ، ضحكوا منا ، وفكهوا بنا ، وحكموا بالجهالة علينا .
ولقد مشيت يوما بعسقلان ، إلى محرس باب غزة ( 5 ) وقد كان القاضي حامد المعتزلي الحنفي ( 6 ) ورد علينا بها ، فاجتمع عليه ( 7 ) الشيعة ، والقدرية ، وأهل السنة على طريقتهم ، في قصد الواردين المتحلين ( 8 ) بالعلم ، والمنتسبين ( 9 ) إليه ( 10 ) وكانت ( 11 ) بيني وبينه معرفة في المسجد الأقصى ، فقال له أحد أصحابه : هل يحكم ( 12 ) بكفر الأشعرية ، في قولهم : إن الباري يرى ؟ فقال ( 13 ) له القاضي حامد : لا يحكم ( 14 ) بكفرهم لأنهم يقولون : إنه يرى في غير جهة ، فيذكرون ( 15 ) ما لا يعقل ، ومن قال ما ( 16 ) لا يعقل لا يكفر ، وفي هذا الكلام نظر يأتي بيانه ( 17 ) ، إن شاء الله تعالى ، وإنما ذكرته لكم لتعلموا قدرنا ( 18 )
هامش
( 1 ) ب ، ج : قصدهم ، ز : قصدهم . وعلق عليه في الهامش مصححا من الأصل المقابل عليه .
( 2 ) د : حسما .
( 3 ) ب : وتسكينا .
( 4 ) ب ، ج ، ز : فذكروا .
( 5 ) د : عزة .
( 6 ) لم نعثر له على ترجمة بعد البحث الطويل .
( 7 ) ج : إليه .
( 8 ) ج ، ز : المتحليين .
( 9 ) ج : والمنسيين .
( 10 ) د : - إليه .
( 11 ) ب : كان .
( 12 ) ب : تحكم ، ج ، ز : نحكم .
( 13 ) ب ، ج ، ز : قال .
( 14 ) ب ، ج ، ز : نحكم .
( 15 ) ب ، ج ، ز : ويذكرون .
( 16 ) ج : - ما .
( 17 ) د : + بعد هذا .
( 18 ) ج ، ز : قدر ما .