رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد هلك من كان أصحاب النبي خصمه ، ودعوا ما مضى ، فقد قضى الله فيه ما قضى . وخذوا لأنفسكم الجد ( 1 ) فيما يلزمكم اعتقادا وعملا ، ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعنيكم مع كل ماجن اتخذ الدين هملا ( 2 ) ، وأحسنوا ( 3 ) فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ورحم الله الربيع بن خثيم ( 4 ) ، فإنه لما ( 5 ) قيل له : قتل الحسين . قال : أقتلوه ؟ ( 6 ) قالوا : نعم . فقال : { الله م فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون } ( 7 ) [ الزمر : 46 ] ولم يزد على هذا أبدا . فهذا العقل والدين ، والكف عن أحوال المسلمين ، والتسليم لرب العالمين .
قاصمة :
فإن قيل : إنما يكون ذلك في المعاني التي تشكل ، وأما هذه الأمور كلها فلا إشكال فيها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على استخلاف علي بعده ، فقال : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ( 8 ) " الله م وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله " ( 9 ) فلم يبق بعد هذا خلاف لمعاند ، فتعدى عليه أبو بكر واقتعد ( 10 ) في غير موضعه ، ثم خلفه في التعدي عمر ، ثم رجي أن يوفق عمر للرجوع إلى الحق فأبهم الحال ، وجعلها شورى قصدا للخلاف الذي سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم تحيل ابن عوف حتى ردها عنه ، إلى عثمان ، ثم قتل عثمان لتسوره على الخلافة ، وعلى أحكام الشريعة ، وصار الأمر إلى علي بالحق الإلاهي النبوي ، فنازعه من عاقده ، وخالف عليه [ و 110 أ ] من بايعه ( 11 ) ، ونقض عهده من شده ، وانتدب أهل
هامش
( 1 ) ج ، ز : بالجد .
( 2 ) د : ما عن هملا . في هامش ب ، ز : في نسخة : ناعق .
( 3 ) ب ، ج ، ز : - أحسوا .
( 4 ) توفي سنة 64 م / 683 م . ب ، ج ، ز : خيثم ، وهو خطأ ، والتصحيح من طبقات ابن الخياط ( ص 141 ) .
( 5 ) د : - لما .
( 6 ) د : قتلوه .
( 7 ) ب ، ج ، ز : - فيما كانوا فيه يختلفون . + الآية .
( 8 ) أخرجه البخاري ومسلم .
( 9 ) أخرجه أحمد في مسنده ( محب الدين الخطيب ، ص 181 ) .
( 10 ) د : واعتقد .
( 11 ) د : تابعه .