قلوب ( 1 ) والقلوب لا تزال تقطع بينها وببن الأبدان العلائق ، وتحسم القواطع ( 2 ) حتى لا يبقى ( 3 ) بينها وبين البدن علاقة ، ولا نزال ( 4 ) الروح كدرة ( 5 ) تترقى ( 6 ) من درجة إلى درجة في المعارف ، وتتطلع من برج إلى برج حتى تنتهي إلى حيث خرجت ، وترجع من حيث جاءت .
وهذا الكلام كله بناء منهم في الباطن ( 7 ) على عقائد اختيارية ، ركبوها بزعمهم على قواعد عقلية ، وأسكتوا ( 8 ) عنهم المعترضين ، وسكتوا قلوب الشادين بما رووه عن النبي ( ص ) أنه قال : " الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا " ، وهذا الحديث ليس له أصل في الدين ، ولا يدخل في منزلة من منازل السقيم ، فكيف الصحيح من المسلمين ، ولكنه جزء من خطبة عظم بها الخطب ، وصار بها الناس ( 9 ) ألبأ على ألب ( 10 ) ، وقد كنت فاوضته في أمثالها ، وأشرت بلمحة من لإمساك عن الحديث إلا ما صح على قدر منزلتي منه ، ويقول ( 11 ) لي : بضاعتي في الحديث مزجاة ، ولقد اخذ معي في الحديث ( 12 ) أبو بكر الفهري عند انكفائي من العراق ، فأعلمته بذلك من قوله ، فلم يعذره كما لم أعذره ، وليس يخفى على ذي لب ، يتوقف ( 13 ) هامنا قليلا بنفسه ، ولا يعجل بالحوقلة ، فقد امتلأت من هذا الكلام كل حوصلة ، وليتعرض للدليل ( 14 ) ، و ( 15 ) إن كان كان ليس بموضع دليل ، ولكن هاهنا نكتة بديعة استفدناها في " نزهة المناظر وتحفة ( 16 ) الخواطر " وهي أن الحقائق تارة تنكشف
هامش
( 1 ) ب ، د : قلوبا .
( 2 ) ب ، ج ، ز : المقاطع
( 3 ) ب : تبقى .
( 4 ) ب : ولا يزال .
( 5 ) ب : بكدة . قراءة الناشر .
( 6 ) ب : يترقى .
( 7 ) ب : لأمر الباطن .
( 8 ) ج ، ز : بياض في مكان " وأسكتوا " د : اسكتوا .
( 9 ) د : وصار الناس بها .
( 10 ) ج : ألفا على ألف . يقال هم ألب عليه أي مجتمعون عليه بالظلم والعداوة .
( 11 ) ز : خرج على الهامش : أي الغزالي .
( 12 ) ب ، ج ، ز : في ذلك .
( 13 ) ز : علة : أن يتوقف .
( 14 ) ب : ولنتعرض ، ز : ولا يتعرض . وكتب في الهامش : ( أصل : وليتعرض ) .
( 15 ) ج : - و .
( 16 ) د : تخف .