الموقف الأول
قالت طائفة : لا معلوم ولا مفهوم ، وإنما المرء بوهة أو بوم ( 1 ) وما تشبثوا ( 2 ) به خيالات لا تحقيق لها ، أي شيء يوثق به ، له ثبات ( 3 ) ، [ و 3 ب ] وأنت ترى الظل يتحرك ، وهو ساكن ، والنبات ينمى وهو واقف ، وتعاين الشمس في مساحة درقة ، والقمر في قدر ( 4 ) المجن ، والكواكب كهيئة الدنانير المنثورة ؟ وتقولون : إن خلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ، وإنه معلوم بالخبر والأدلة ، ويقولون ( 5 ) إن الدنيا خيالات ، والحقائق في الآخرة ، وإن الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا ، وإذا كنت في نومك ترى أمورا ، لا تشك ( 6 ) أنك ( 7 ) على رأس الحقائق فيها ، فإذا جاءت اليقظة ( 8 ) ذهبت من يديك ( 9 ) ، وأفلت عنك ما كنت تظن أنك آخذ بناصيته ، قابض له بيد العرفان ، تقوده بغاية البيان ، فما يؤمنك أن تكون يقظتك كذلك ، وأنك الآن على ما أنت عليه ، من حقيقة في غير حقيقة ، وعلى عدم من البيان في البيان ( 10 ) .
هامش
( 1 ) ج : برهة أو يوم ز : يوم . وعلق الناسخ على ذلك بقوله : لعله برهة أو يوم . والبرهة هو الصقر الذي سقط ريشه ويطلق على الرجل الأحمق أو الطائش ، وعلى ذكر البوم أيضا ( المحيط ) .
( 2 ) د : وما تقيسون .
( 3 ) ب : لثباته .
( 4 ) ب : قيد .
( 5 ) ب : وتقولون .
( 6 ) ج : - لا تشك .
( 7 ) د : أنها .
( 8 ) د : الحقائق .
( 9 ) د : يدك .
( 10 ) ب : - وعلى عدم من البيان في البيان . وكتب على الهامش .