ميدان واحد ، ويتسابقان إلى عطن ( 1 ) ، والتويق والخذلان يتباريان على سنن .
والعلم السابق ، والكلام الأول ( 2 ) ، والكتاب الثاني ، يبرم أعلاقها ، ويفتح أغلاقها ، { ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حيي عن بينة وإن الله لسميع عليم } [ الأنفال : 42 ] ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، وهو العزيز الحكيم ، ومن أجل هذا ومن جراه ، جرى كل أحد ( 3 ) من الخلق مجراه ، وتباينت المدارك ، في المناجي والمهالك ، فلئن أضاء نهار الأدلة ، لقد أغطش ليل الشبهات ، ولئن اتضحت ( 4 ) جادة التحقيق ، لقد حفت ( 5 ) بها بينات ، حتى خفيت واضحة الطريق ، فاهتدى فريق ، وضل فريق وفريق ( 6 ) .
و ( 7 ) أعلام الحق وإن كانت قد خفقت ، فقد انتشرت ألوية الباطل واستشرفت ، والناس أتباع كل ناعق ، [ و 3 أ ] ، لا يفرقون بين السابق واللاحق ، وأبناء ساعتهم ، لا آباء ( 8 ) عاقبتهم ، أشفت عليهم القواصم السابقة ، وحلقت فوقهم العواصم المتلاحقة ، فإن أكبوا على ما هم فيه هلكوا ، وإن لمحوا علوا ، اعتلقوا النجاة وأدركوا ، ولكل سابقة من القواصم لاحقة من العواصم .
ونحن بتأييد الله ومعونته ، نرتقي في هذا المعراج ، إلى التمييز بين هذا الازدواج ، وتبين ( 9 ) ما فيه من قواصم المكر والاستدراج ، وعواصم الإنفاذ والإخراج ، بفضل الله ورحمته ، وهدايته وعصمته ، لا رب غيره ( 10 ) .
ولو شاء الله سبحانه لجرد الدلالات عن الشبهات ، ولم يقسم المعارف إلى الضرروريات والنظريات ، ولا خلق العبد مشحونا بالشهوات ، متقاعدا عن العبادات ، مائلا إلى الراحات ، والكل ( 11 ) شاهد ودليل ، بفعل أو قيل ، كما
هامش
( 1 ) مبرك الإبل حول الخوص أو مربض الغنم .
( 2 ) ج : - والكلام الأول .
( 3 ) ج : واحد .
( 4 ) ب ، ج ، ز : أو اتصحت .
( 5 ) ب ، ج ، ز : خفيت .
( 6 ) ب ، ج ، ز : - فريق .
( 7 ) ج : - و .
( 8 ) ج ، د : أبناء .
( 9 ) ب ، ج ، ز : وبين .
( 10 ) ب ، ج ، ز : سواه .
( 11 ) ج : ولكل .