مِنْ أَخَوَاتِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا مِنِّي . قَالُوا : هَذَا كُلُّهُ لَكِ . قَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! وَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ وَقَالَتْ : صُبُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا . ثُمَّ قَالَتْ لِي : أَدْخِلِي يَدَكِ فَاقْبِضِي مِنْهُ قَبْضَةً فَاذْهَبِي بِهَا إِلَى بَنِي فُلانٍ وَبَنِي فُلانٍ . مِنْ أَهْلِ رَحِمِهَا وَأَيْتَامِهَا .
حَتَّى بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ تَحْتَ الثَّوْبِ . فَقَالَتْ لَهَا بَرْزَةُ بِنْتُ رَافِعٍ : غَفَرَ اللَّهُ لَكِ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ لَنَا فِي هَذَا حَقٌّ . فَقَالَتْ : فَلَكُمْ مَا تَحْتَ الثَّوْبِ . فَوَجَدْنَا تَحْتَهُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا . ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتِ : اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُنِي عَطَاءٌ لِعُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا . فَمَاتَتْ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي حَدِيثِهِ : فَكَانَتْ أَوَّلَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
لُحُوقًا بِهِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ عَطَاءُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَلَمْ تَأْخُذُهُ إِلا عَامًا وَاحِدًا . حُمِلَ إِلَيْهَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجَعَلَتْ تَقُولُ : اللَّهُمَّ لا يُدْرِكُنِي قَابِلُ هَذَا الْمَالِ فَإِنَّهُ فِتْنَةٌ . ثُمَّ قَسَمَتْهُ فِي أَهْلِ رَحِمِهَا وَفِي أَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى أَتَتْ عَلَيْهِ . فَبَلَغَ عُمَرَ فَقَالَ : هَذِهِ امْرَأَةٌ يُرَادُ بِهَا خَيْرٌ . فَوَقَفَ عَلَى بَابِهَا وَأَرْسَلَ بِالسَّلامِ وَقَالَ : قَدْ بَلَغَنِي مَا فَرَّقْتِ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَسْتَنْفِقُهَا فَسَلَكَتْ بِهَا طَرِيقَ ذَلِكَ الْمَالِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَتْ : لَمَّا حَضَرَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَيْهَا بِخَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِنَ الْخَزَائِنِ يَتَخَيَّرُهَا ثَوْبًا ثَوْبًا . فَكُفِّنَتْ فِيهَا وَتَصَدَّقَتْ عَنْهَا أُخْتُهَا حَمْنَةُ بِكَفَنِهَا الَّذِي أَعَدَّتْهُ تُكَفَّنُ فِيهِ . قَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَسَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ ذَهَبَتْ حَمِيدَةً فَقِيدَةً مفزع الْيَتَامَى وَالأَرَامِلِ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي الثَّوْرِيُّ وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : كَانَتْ زَيْنَبُ أَوَّلَ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُحُوقًا بِهِ . مَاتَتْ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالُوا لِعُمَرَ : مَنْ يَنْزِلُ فِي قَبْرِهَا ؟ قال : من كان يدخل عليها فِي حَيَاتِهَا . وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا .
أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالُوا : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالُوا : لَمَّا تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَكَانَتْ أَوَّلَ نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لُحُوقًا بِهِ . فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَى قَبْرِهَا قَامَ عُمَرُ إِلَى قَبْرِهَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي أَرْسَلْتُ إِلَى النِّسْوَةِ . يَعْنِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ مَرِضِتْ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 87
مساهمون: ابن سعد
ص٨٧