بَلَغَهَا قَتْلُهُ قَالَتْ : لا جَرَمَ لا أَفْطِمُ أَنَسًا حَتَّى يَدَعَ الثَّدْيَ حَيًّا وَلا أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَأْمُرَنِي أَنَسٌ . فَيَقُولُ قَدْ قَضَتِ الَّذِي عَلَيْهَا . فَتَرَكَ الثَّدْيَ . فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَةَ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَبَتْ . فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا فِيمَا تَقُولُ : أَرَأَيْتَ حَجَرًا تَعْبُدُهُ لا يَضُرُّكَ وَلا يَنْفَعُكَ أَوْ خَشَبَةً تَأْتِي بِهَا النَّجَّارَ فَيَنْجُرُهَا لَكَ هَلْ يَضُرُّكَ هَلْ يَنْفَعُكَ ؟ قَالَ : فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ الَّذِي قَالَتْ .
قَالَ : فَأَتَاهَا فَقَالَ : لَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي الَّذِي قُلْتِ . وَآمَنَ . قَالَتْ : فَإِنِّي أَتَزَوَّجُكَ وَلا آخُذُ مِنْكَ صَدَاقًا غَيْرَهُ .
أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْبَجَلِيُّ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ آمَنْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ وَشَهِدْتُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ تَابَعْتَنِي تَزَوَّجْتُكَ . قَالَ : فَأَنَا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ . فَتَزَوَّجَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ وَكَانَ صَدَاقُهَا الإِسْلامَ .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّهُ قَالَ : خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ وَكَانَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ تَقُولُ : لا أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَبْلُغَ أَنَسٌ وَيَجْلِسَ فِي الْمَجَالِسِ فَيَقُولَ جزى الله أم عَنِّي خَيْرًا لَقَدْ أَحْسَنَتْ وِلايَتِي . فَقَالَ لَهَا أَبُو طَلْحَةَ : فَقَدْ جَلَسَ أَنَسٌ وَتَكَلَّمَ فِي الْمَجَالِسِ . فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : أَيَّتُهُمَا أَعْطَيْتَنِي تَزَوَّجْتُكَ . إِمَّا أَنْ تُتَابِعَنِي عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ أَوْ تَكْتُمَ عَنِّي فَإِنِّي قَدْ آمَنْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ رَسُولِ اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : فَإِنِّي عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ . قَالَ : فَكَانَ الصَّدَاقُ بَيْنَهُمَا الإِسْلامَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : [ زَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَّ سُلَيْمٍ فَصَلَّى فِي بَيْتِهَا صَلاةً تَطَوُّعًا وَقَالَ : يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا صَلَّيْتِ الْمَكْتُوبَةَ فَقُولِي سُبْحَانَ اللَّهِ عَشْرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَشْرًا وَاللَّهُ أَكْبَرُ عَشْرًا ثُمَّ سَلِي اللَّهَ مَا شِئْتِ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَكِ نَعَمْ نَعَمْ نَعَمْ ] .
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ . حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ :
جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ يَخْطُبُ أُمَّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ : إِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَتَزَوَّجَ مُشْرِكًا . أَمَا تَعْلَمُ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَنَّ آلِهَتَكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَ يَنْحَتُهَا عَبْدُ آلِ فُلانٍ النَّجَّارُ وَأَنَّكُمْ لَوْ شَعَلْتُمْ فِيهَا نَارًا لاحْتَرَقَتْ ؟ قَالَ : فَانْصَرَفَ عَنْهَا وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ مِنْ ذَلِكَ مَوْقِعًا . قَالَ : وَجَعَلَ لا يَجِيئُهَا يَوْمًا إِلا قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ . قَالَ : فَأَتَاهَا يَوْمًا فَقَالَ : الَّذِي عَرَضْتِ عَلَيَّ قَدْ قَبِلْتُ .
قَالَ : فَمَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ إِلا إِسْلامُ أَبِي طلحة .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 313
مساهمون: ابن سعد
ص٣١٣