ذِكْرُ مَنْ خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النِّسَاءِ فَلَمْ يتم نكاحه ومن وهبت نفسها من النساء لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
4144 - لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ .
وهي أخت قيس بن الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو . وهو النبيت بن مالك بن الأوس .
أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [ قَالَ :
أَقْبَلَتْ لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مولي ظَهْرَهُ الشَّمْسَ فَضَرَبْتُ عَلَى مَنْكِبِهِ فَقَالَ : مَنْ هَذَا أَكَلَهُ الأَسَدُ ؟ وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُهَا . فَقَالَتْ : أَنَا ابْنَةُ مُطْعِمِ الطَّيْرِ وَمُبَارِي الرِّيحِ . أَنَا لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ جِئْتُكَ لأَعْرِضَ عَلَيْكَ نَفْسِي تَزَوَّجْنِي . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ .
فَرَجَعَتْ إِلَى قَوْمِهَا فَقَالَتْ : قَدْ تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : بِئْسَ مَا صَنَعْتِ ! أَنْتِ امْرَأَةٌ غَيْرَى وَالنَّبِيُّ صَاحِبُ نِسَاءٍ تَغَارِينَ عَلَيْهِ فَيَدْعُو اللَّهَ عَلَيْكِ فَاسْتَقِيلِيهِ نَفْسَكِ . فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي . قَالَ : قَدْ أَقَلْتُكِ ] . قَالَ : فَتَزَوَّجَهَا مَسْعُودُ بْنُ أَوْسِ بْنِ سَوَّادِ بْنِ ظُفَرَ فَوَلَدَتْ لَهُ . فَبَيْنَا هِيَ فِي حَائِطٍ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ تَغْتَسِلُ إِذْ وَثَبَ عَلَيْهَا ذِئْبٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكَلَ بَعْضَهَا فَأَدْرَكَتْ فَمَاتَتْ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ أَنَّ لَيْلَى بِنْتَ الْخَطِيمِ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَهَبْنَ نِسَاءٌ أَنْفُسَهُنَّ . فَلَمْ يُسْمَعْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلَ مِنْهُنَّ أَحَدًا .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَتْ لَيْلَى بِنْتُ الْخَطِيمِ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَبِلَهَا . وَكَانَتْ تَرْكَبُ بُغُولَتَهَا رُكُوبًا مُنْكَرًا . وَكَانَتْ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ لأَجْعَلَنَّ مُحَمَّدًا لا يَتَزَوَّجُ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ وَاللَّهِ لآتِيَنَّهُ وَلأَهَبَنَّ نَفْسِي لَهُ . فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَائِمٌ مَعَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ . فَمَا رَاعَهُ إِلا بِهَا وَاضِعَةً يَدَهَا عَلَيْهِ . [ فَقَالَ : مَنْ هَذَا أَكَلَهُ الأَسَدُ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا لَيْلَى بِنْتُ سَيِّدِ قَوْمِهَا قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ . قَالَ : قَدْ قَبِلْتُكِ . ارْجِعِي حَتَّى
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 119
مساهمون: ابن سعد
ص١١٩