بِهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَنْزَلْتُهَا بِالشَّوْطِ مِنْ وَرَاءِ ذُبَابٍ فِي أُطُمٍ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جِئْتُكَ بِأَهْلِكَ . فَخَرَجَ يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ . فَلَمَّا أَتَاهَا أَقْعَى وَأَهْوَى لِيُقَبِّلَهَا .
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اجْتَلَى لِنِسَاءٍ أَقْعَى وَقَبَّلَ . فَقَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ . [ فَقَالَ :
لَقَدْ عُذْتِ مُعَاذًا ] . فَأَمَرَنِي أَنْ أَرُدَّهَا إِلَى أَهْلِهَا فَفَعَلْتُ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ يَقُولُ : لَمَّا طَلَعْتُ بِهَا عَلَى الصِّرْمِ تَصَايَحُوا وَقَالُوا : إِنَّكِ لَغَيْرُ مُبَارَكَةٍ . مَا دَهَاكِ ؟ فَقَالَتْ : خُدِعْتُ . فَقِيلَ لِي كَيْتُ وَكَيْتُ . لِلَّذِي قِيلَ لَهَا . فَقَالَ أَهْلُهَا :
لَقَدْ جَعَلْتَنَا فِي الْعَرَبِ شُهْرَةً . فَبَادَرَتْ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ مَا كَانَ فَالَّذِي أَصْنَعُ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ : أَقِيمِي فِي بَيْتِكِ وَاحْتَجِبِي إِلا مِنْ ذِي مَحْرَمٍ وَلا يَطْمَعُ فِيكِ طَامِعٌ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَإِنَّكِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . فَأَقَامَتْ لا يَطْمَعُ فِيهَا طَامِعٌ وَلا تُرَى إِلا لِذِي مَحْرَمٍ حَتَّى تُوُفِّيَتْ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عِنْدَ أَهْلِهَا بِنَجْدٍ .
أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ . حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُعْفِيُّ أَنَّهَا مَاتَتْ كَمَدًا .
أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهُمَا فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا ضُرِبَ عَلَيَّ الْحِجَابُ وَلا سُمِّيتُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ . فَكَفَّ عَنْهَا .
قَالَ مُحَمَّد بْن عُمَر : وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ تَزَوَّجَهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ فِي الرِّدَّةِ وَلَمْ يَكُنْ وَقَعَ عَلَيْهَا حِجَابُ رَسُولِ اللَّهِ . وَلَيْسَ ذَلِكَ بِثَبْتٍ .
4140 - قُتَيْلَةُ بِنْتُ قَيْسٍ
أخت الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بْن جبلة بْن عَديّ بْن ربيعة بن معاوية الأكرمين ابن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة .
أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا اسْتَعَاذَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ وَالْغَضَبُ يُعْرَفُ فِي وَجْهِهِ . فَقَالَ لَهُ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ : لا يَسُؤْكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَلا أُزَوِّجُكَ مَنْ لَيْسَ دُونَهَا فِي الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ ؟ قَالَ : مَنْ ؟ قَالَ : أُخْتِي قُتَيْلَةُ . قَالَ : قَدْ تَزَوَّجْتُهَا . قَالَ : فَانْصَرَفَ الأَشْعَثُ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ثُمَّ حَمَلَهَا حَتَّى إِذَا فَصَلَ مِنَ الْيَمَنِ بَلَغَهُ وَفَاةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهَا إلى بلاده
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 116
مساهمون: ابن سعد
ص١١٦