تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦

القول في الأصل الرابع

141 - وهو دليل العقل في استصحاب براءة الذمة عن الواجبات , وسقوط الحرج عن الخلق فيما لم يأت فيه أمر أو نهي , كسقوط الصلاة السادسة مثلا , وأكل شوال وما أشبه ذلك . وبالجملة فتسمية هذا دليلا تجوز فيه العبارة . والذي أصارهم إلى هذا تكلفهم أن يجعلوا السمعيات في وجوب الدليل في حالتي النفي والإثبات كوجوب ذلك في العقليات , حتى تراهم يضطربون , فمرة يقولون : " عدم الدليل دليل " , ومرة يقولون : " ثبت بالقياس أو بالإجماع إن لم يلف دليل عليه في الشرع فتستصحب فيه البراءة الأصلية " . والصواب غير هذا , لأن ما كان طريق وجوده السمع فهو على العدم محمول حتى يرد غير ذلك , والعدم فيه أشهر . وما كان هذا إما أن لا يطلب من الناس دليل عليه أصلا , وأما إن طلب فدون دليل المثبت , كالحال في المدعي والمدعى عليه . [ 221 / 1 ] 142 - والاستصحاب في هذه الصناعة يطلق على وجوه : أحدها استصحاب البراءة الأصلية الذي تقدم . والثاني استصحاب العموم حتى يرد تخصيص . والثالث استصحاب النص حتى يرد نسخ . والرابع استصحاب حكم عند أمر قرنه الشرع به لتكرر ذلك الأمر . والخامس استصحاب الإجماع , أو بالجملة الحكم الشرعي الثابت بالنقل في موضع يظن أن المحكوم عليه قد تغير حكمه لتغيره في نفسه , كبيع أم الولد وما أشبه ذلك . وهذا الاستصحاب يراه أهل الظاهر وهم لازمون في ذلك لأصولهم , لأن من لا يجوز في الشرع النوع من النظر الذي يسمى عند أهل هذه الصناعة بالقياس , فالأشياء كما أنها عندهم على البراءة الأصلية حتى يرد دليل السمع , كذلك إذا ورد دليل الشرع بقي على حكمه وإن تغيرت أوصافه حتى يرد دليل الارتفاع .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 96 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي