فهي زيادة تكلف , وهي في الحقيقة إجازة . وهي وإن لم تفد معرفة عين الطريق الموصل , فهي تفيد معرفة صحة الخبر .
105 - المرتبة الخامسة : الاعتماد على الخط بأن يجد بخطه مكتوبا إني رويت عن فلان كذا وكذا . فهذا لا يجوز أن يروى عنه لأن الخط يشتبه . وأما إذا قال الشيخ : هذا خطي , قبل قوله , ولكن لا يروي عنه ما لم يأذن له بالقول أو بقرينة حال وأما إذا قال عدل : هذه نسخة صحيحة من كتاب البخاري فرأى فيها حدثنا , فليس له أن يروي عنه . ولكن هل يلزمه العمل به , أما إذا كان مقلدا فعليه أن يسأل المجتهد ولا خلاف , وإن كان مجتهدا فقال قوم لا يجوز العمل به , لأن أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كانوا يحملون الصحف إلى البلاد , وكان الناس يعتمدون عليها بشهادة حامل الصحف . ولكن على الجملة فلا ينبغي أن يروي إلا ما سمع بعد المعرفة , فإن الذي رواهم لم يشك في شيء مما أخذوه عنه , فإن شك في شيء تركت روايته .
106 - وقد يتفرع عن هذا مسائل منها : إذا كان في مسموعاته حديث يغلب على ظنه أنه سمعه هل يجوز له أن يرويه ؟ أما إذا شك فلا خلاف في أنه لا يجوز له , وأما إذا غلب على ظنه أنه سمعه فقد قال قوم يجوز أخذه عنه , لأن الاعتماد في هذا الباب على غلبة الظن , وهو بعيد , لأن غلبة الظن إنما تتصور في كون الشيخ صادقا . وكذلك غلبة الظن في الشهادة إنما تتصور في حق الحاكم , وأما الشاهد فينبغي أن يشهد على القطع فيما القطع فيه ممكن , وكذلك الراوي .
107 - ومنها إذا أنكر الشيخ الحديث إنكار جاحد قاطع بكذب الراوي فإنه لا يعمل به , ولكن لا يصير الراوي مجرحا , لأنهما عدلان
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 78
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٧٨