تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤

مقدمة التحقيق

1 - أما بعد حمدا لله معلم البيان , وموجب النظر والاستدلال , ومختص الإنسان بإقامة الحجج البالغة وضرب الأمثال , والصلاة على محمد خاتم الرسل ونهاية التمام والكمال فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت على جهة التذكرة , من كتاب أبي حامد رحمه الله في أصول الفقه الملقب بالمستصفى , جملة كافية بحسب الأمر الضروري في هذه الصناعة ونتحرى في ذلك أوجز القول وأخصره , وما نظن به أنه صناعي . وقبل ذلك فلنقدم مقدمة نافعة في غرض العلم المطلوب ها هنا , ومنفعته فنقول : 2 - إن المعارف والعلوم ثلاثة أصناف ( 1 ) : إما معرفة غايتها الإعتقاد الحاصل عنها في النفس فقط , كالعلم بحدث العالم , والقول بالجزء الذي لا يتجزأ وأشباه ذلك . وإما معرفة غايتها العمل , وهذه منها كلية وبعيدة في كونها مفيدة للعمل . فالجزئية كالعلم بأحكام الصلاة والزكاة وما أشبههما من جزئيات الفرائض والسنن . والكلية كالعلم بالأصول التي تبنى عليها هذه الفروع من الكتاب والسنة والإجماع . والعلم بالأحكام الحاصلة
هامش
( 1 ) يختلف تصنيف العلوم هاهنا عما ذهب إليه الغزالي في المستصفى , فقد قسم أبو حامد العلوم إلى دينه وعقلية . ثم فصل القول في الدينية التي قسمها إلى كلية وجزئية وجعل علم الكلام العلم الكلي والعلوم الأخرى بما فيها أصول الفقه علوما جزئية . وذهب أبو حامد في موضع آخر إلى أن أوصل الفقه من علوم النظرية . أما ها هنا فالمعلوم نظرية أو عملية أو آلية وأوصل الفقه علم آلي منطقي .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 34 | أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد) / جمال الدين العلوي