مقدمة التحقيق
1 - أما بعد حمدا لله معلم البيان , وموجب النظر والاستدلال , ومختص الإنسان بإقامة الحجج البالغة وضرب الأمثال , والصلاة على محمد خاتم الرسل ونهاية التمام والكمال فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت على جهة التذكرة , من كتاب أبي حامد رحمه الله في أصول الفقه الملقب بالمستصفى , جملة كافية بحسب الأمر الضروري في هذه الصناعة ونتحرى في ذلك أوجز القول وأخصره , وما نظن به أنه صناعي . وقبل ذلك فلنقدم مقدمة نافعة في غرض العلم المطلوب ها هنا , ومنفعته فنقول :
2 - إن المعارف والعلوم ثلاثة أصناف ( 1 ) :
إما معرفة غايتها الإعتقاد الحاصل عنها في النفس فقط , كالعلم بحدث العالم , والقول بالجزء الذي لا يتجزأ وأشباه ذلك .
وإما معرفة غايتها العمل , وهذه منها كلية وبعيدة في كونها مفيدة للعمل . فالجزئية كالعلم بأحكام الصلاة والزكاة وما أشبههما من جزئيات الفرائض والسنن . والكلية كالعلم بالأصول التي تبنى عليها هذه الفروع من الكتاب والسنة والإجماع . والعلم بالأحكام الحاصلة
هامش
( 1 ) يختلف تصنيف العلوم هاهنا عما ذهب إليه الغزالي في المستصفى , فقد قسم أبو حامد العلوم إلى دينه وعقلية . ثم فصل القول في الدينية التي قسمها إلى كلية وجزئية وجعل علم الكلام العلم الكلي والعلوم الأخرى بما فيها أصول الفقه علوما جزئية .
وذهب أبو حامد في موضع آخر إلى أن أوصل الفقه من علوم النظرية . أما ها هنا فالمعلوم نظرية أو عملية أو آلية وأوصل الفقه علم آلي منطقي .