تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إحداهما أنه قال : لو كان ههنا حكم متعين فيما طريقه الاجتهاد لكان التكليف متعلقا بإصابته ، ولو كان ذلك لكان عليه دليل قطعي . يفضي إليه ، وإلا كان من باب تكليف ما لا يطاق ، وقد تقدم امتناعه . ثم أخذ يبين أن الدلائل المستعملة قي الاجتهاد ظنية يحصل عنها النقيضان بالسواء ، وإن الترجح فيها إنما هو بحسب ما طبع عليه شخص شخص من الميل في حكم حكم ، ونازلة نازلة . 241 - والقول بمثل هذا كبيرة ومصير إلى التحكم في الشرع - بالأهواء والإرادات ، نعوذ بالله من ذلك ( 1 ) . بل الأدلة الشرعية ، كما تقدم من قولنا ، إما قطعية ، وإما ظنية أكثرية وجب العمل بها بالأصل المقطوع به . وما كان هكذا فالحكم لا شك يحصل عنها بذاتها ، لا بحسب ما طبع عليه إنسان إنسان ، بل بحسب دلالتها ، ولذلك ما كان من الأدلة مترددا بين النقيضين على السواء سمي في هذه الصناعة مجملآ ، ولم يجعل دليلا شرعيا أصلا . وبالجملة القول بأن ليس هنا أدلة يحصل عنها بذاتها الطلب ، سواء كانت الأدلة عقلية أو شرعية ، هو قول سوفسطائي ( 2 ) جدا ، وينبغي أن يتجنب ، فإنه عيم الضرر في الشريعة .
هامش
( 1 ) يتسم موقفه في البداية بكثير من اللين والمرونة . ولعل أكثر المواضع تعبيرا عن ذلك هو ما ورد في الجزء الثاني ص 124 حيت قال : " واختلف قول مالك في إجازة السلف والشركة فمرة أجاز ذلك ومرة منعه . وهذه كلها اختلف العلماء فيها لاختلافها بالأقل والأكثر في وجود علل المنع فيها المنصوص عليها ، فمن قويت عنده علل المنع في مسألة منها منعها ومن لم تقو عنده أجازها ، وذلك راجع إلى ذوق المجتهد لأن هذه المواد يتجاذب القول فيها إلى الضدين على السواء عند النظر فيها ولعل في أمثال هذه المواد يكون القول بتصويب كل مجتهد صوابأ . ولهذا ذهب بعض العلماء قي أمثال هذه المسألة إلى التخيير " . ( 2 ) في الأصل : سوء فسطاني . . .