230 - وهو يشتمل على ثلاثة فصول : فصل في الاجتهاد ، وفصل في التقليد ، وفصل في ترجيح الأدلة .
231 - الفصل الأول : في الاجتهاد
وينقسم القول فيه إلى النظر في المجتهد ، والمجتهد فيه ، ونفس ير الاجتهاد . أما الاجتهاد فهو بذل المجتهد وسعه قي الطلب بالآلات التي تشترط فيه . وأما حد المجتهد فهو أن يكون عارفا بالأصول التي يستنبط عنها ، وأن تكون عنده القوانين والأحوال التي بها يستنبط . ولأن الأصول ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع فقد ينبغي أن نقول فيما يكفيه من معرفة واحد واحد منها .
232 - أما ما يكفيه من معرفة الكتاب فمعرفة الآيات المتضمنة للأحكام ، ومعرفة الناسخ منها من المنسوخ ، وهي نحو : خمس مئة آية ، هذا على وجه التخفيف ، والأفضل له معرفة الكتاب كله . وقد رخص له في حفظ الآيات المتضمنة للأحكام إذا كانت مواضعها معلومة عنده بحيث إذا وردت المسألة في أمر ما عالم أين يطلبها .
233 - وأما ما يكفيه من معرفة السنة ، فمعرفة الأحاديث التي تتضمن الأحكام . وقد يخفف عنه في أن لا يحفظها ، بل يكفيه أن يكون عنده أصل مصحح لجميع الأحاديث المتضمنة للأحكام يرجع إليه وقت الحاجة إلى الفتوى ، والأفضل له أن يحفظها . وأما معرفة صحة أسانيدها ، فإن هو عول في صحتها على من يحسن ظنه به كالبخاري ومسلم كان مقلدا ، وان هو أيضا احتاج أن يعدل الرواة ويتبع سيرهم وأحوالهم وأوقاتهم طال عليه وتشعب جدا ، ولا سيما ما تباعد الزمان . والتخفيف عنه في ذلك أن يكتفي بتعديل الإمام في ذلك إن علم مذهبه في التجريح والتعديل ، وكان ذلك موافقا لمذهبه .
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 137
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٧