234 - وأما الإجماع فأن يعرف جميع المسائل المجمع عليها ، وقد يكفيه أن يعلم أن قوله في المسألة التي يفتى فيها ليس هو مخالفا للإجماع بأن يعلم أن قوله يوافق قول قائل . وقبل هذا كله فينبغي أن يكون عنده من علم اللغة واللسان ما يفهم به كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولا يلحن .
235 - وقد اشترطوا مع هذا أن يكون عالمأ بعلم الكلام ، وذلك أن تكون عنده الأدلة المعرفة بالله وبصفاته ، والموصلة إلى العلم بحدث العالم ، وغير ذلك مما يتضمن علم الكلام . وهذا إنما يلزم على رأي من يرى أن أول الواجبات النظر والاستدلال ، وأما من لا يرى ذلك فيكفيه الإيمان بمجرد الشرع دون نظر العقل . وأما تفاريع الفقه فلا حاجة به إليها ، لأن المجتهد هو الذي يولدها .
236 - وهذه الشرائط بالجملة إنما هي في حق المجتهد بإطلاق الذي تمكنه الفتوى في كل نازلة ، وأما من لم تكن عنده كل هذه الشرائط ، وكان عنده بعضها ، وكانت المسألة المنظور فيها يكفي فيها ما عنده من تلك الشرائط ، جاز له الاجتهاد فيها ، لأن نسبته إلى هذه المسألة نسبة المجتهد بإطلاق إلى جميع المسائل .
237 - وأما المجتهد فيه فهو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي . وقد ينبغي أن ننظر ههنا في هذا الحكم المطلوب : هل هو متعين في نفسه ومكلف إصابته أم ليس ههنا حكم متعين يتوجه الطلب إليه ، وإنما مناط التكليف في طلبه غلبة الظن ، فيكون على هذا كل مجتهد مصيبا ، وإن تضادت آراؤهم في الشيء الواحد ، فنقول :
238 - أما من يرى أن الأحكام صفات ذوات ، سواء علمت بانضمام الشرع إليها أو قبله ، أو كان فيها الصنفان جميعا على ما تراه
الضروري في أصول الفقه ( مختصر المستصفى ) — صفحة 138
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص١٣٨