فَقَتَلُوهُ . رَحِمَهُ اللَّهُ . فَطَعَنَهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ طَعْنَةً أَثْبَتَتْهُ فَوَقَعَ . فَاعْتَوَرُوهُ وَأَخَذُوا سَيْفَهُ وَأَخَذَ ابْنُ جُرْمُوزٍ رَأْسَهُ فَحَمَلَهُ حَتَّى أَتَى [ بِهِ وَبِسَيْفِهِ عَلِيًّا فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ وَقَالَ : سَيْفٌ وَاللَّهِ طال ما جَلا بِهِ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْكَرْبَ وَلَكِنَّ الْحَيْنَ وَمَصَارِعَ السُّوءِ . وَدُفِنَ الزُّبَيْرُ . رَحِمَهُ اللَّهُ . بِوَادِي السِّبَاعِ . وَجَلَسَ عَلِيٌّ يَبْكِي عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ] .
وَقَالَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نفيل . وَكَانَتْ تَحْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ . وَكَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : مَنْ أَرَادَ الشَّهَادَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ عَاتِكَةَ بِنْتَ زَيْدٍ . كَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَقُتِلَ عَنْهَا . ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقُتِلَ عَنْهَا . ثُمَّ كَانَتْ عِنْدَ الزُّبَيْرِ فَقُتِلَ عَنْهَا . فَقَالَتْ :
غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ . . . يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ
يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ . . . لا طَائِشًا رَعِشَ الْجَنَانِ وَلا الْيَدِ
شَلَّتْ يَمِينُكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا . . . حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ هَلْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ . . . فِيمَنْ مَضَى فِيمَا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ؟
كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يَثْنِهِ . . . عَنْهَا طِرَادُكَ يَا ابْنَ فَقْعِ الْقَرْدَدِ
وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ الْخَطَفَى :
إِنَّ الرَّزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرَهُ . . . وَادِي السِّبَاعِ لِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ
لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ . . . سُوَرُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ
وَبَكَى الزُّبَيْرَ بَنَاتُهُ فِي مَأْتَمٍ . . . مَاذَا يَرُدُّ بُكَاءُ مَنْ لا يَسْمَعُ !
قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : قُتِلَ أَبِي يَوْمَ الْجَمَلِ وَقَدْ زَادَ عَلَى السِّتِّينَ أَرْبَعُ سِنِينَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : شَهِدَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ بَدْرًا وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَقُتِلَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ ذَكَرَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ : يَا عَجَبًا لِلزُّبَيْرِ . أَخَذَ بِحَقْوَيْ أَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ .
أَجِرْنِي أَجِرْنِي . حَتَّى قُتِلَ . وَاللَّهِ مَا كَانَ لَهُ بِقِرْنٍ . أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ فِي ذِمَّةٍ مَنِيعَةٍ ! .
قَالَ : أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا سفيان بن مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ :
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 83
مساهمون: ابن سعد
ص٨٣