لِقَاتِلِ الزُّبَيْرِ . فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ [ فَقَالَ : بَشِّرْ قَاتَلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ . فَأَلْقَاهُ وَذَهَبَ ] .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَكَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالإِمْرَةِ . فَجَاءَ فَارِسٌ يَسِيرُ فَقَالَ : السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَمِيرُ . ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِشَيْءٍ . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ . ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ .
فَلَمَّا الْتَقَى الْقَوْمُ وَرَأَى الزُّبَيْرُ مَا رأى قال : وا جدع أَنْفِيَاهُ . أَوْ يَا قَطَعَ ظَهْرَيَاهُ . قَالَ فُضَيْلٌ لا أَدْرِي أَيُّهُمَا قَالَ . ثُمَّ أَخَذَهُ أَفْكَلٌ . قَالَ فَجَعَلَ السِّلاحُ يَنْتَقِضُ . قَالَ جَوْنٌ فَقُلْتُ :
ثَكِلَتْنِي أُمِّي . أَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَمُوتَ مَعَهُ ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَرَى هَذَا إِلا مِنْ شَيْءٍ قَدْ سَمِعَهُ أَوْ رَآهُ وَهُوَ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا تَشَاغَلَ النَّاسُ انْصَرَفَ فَقَعَدَ عَلَى دَابَّتِهِ ثُمَّ ذَهَبَ وَانْصَرَفَ جَوْنٌ فَجَلَسَ عَلَى دَابَّتِهِ فَلَحِقَ بِالأَحْنَفِ . قَالَ فَأَتَى الأَحْنَفَ فَارِسَانِ فَنَزَلا وَأَكَبَّا عَلَيْهِ يُنَاجِيَانِهِ . فَرَفَعَ الأَحْنَفُ رَأْسَهُ فَقَالَ : يَا عَمْرُو . يَعْنِي ابْنَ جُرْمُوزٍ . يَا فُلانُ . فَأَتَيَاهُ فَأَكَبَّا عَلَيْهِ فَنَاجَاهُمَا سَاعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ . ثُمَّ جَاءَ عَمْرُو بْنُ جُرْمُوزٍ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الأَحْنَفِ فَقَالَ : أَدْرَكْتُهُ فِي وَادِي السِّبَاعِ فَقَتَلْتُهُ . فَكَانَ قُرَّةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْجَوْنِ يَقُولُ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ كَانَ صَاحِبُ الزُّبَيْرِ إِلا الأَحْنَفَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قَالَ : أَخْبَرَنَا الأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ أَنَّهُ ذَكَرَ الزُّبَيْرَ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ قَالَ : فَرَكِبَ الزُّبَيْرُ فَأَصَابَهُ أَخُو بَنِي تَمِيمٍ بِوَادِي السِّبَاعِ . قَالُوا خَرَجَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ يَوْمَ الْجَمَلِ وَهُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ لِعَشْرِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاثِينَ بَعْدَ الْقِتَالِ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ ذُو الْخِمَارِ مُنْطَلِقًا يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُ النَّعِرُ بْنُ زَمَّامٍ الْمُجَاشِعِيُّ بِسَفْوَانَ فَقَالَ لَهُ : يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيَّ إِلَيَّ فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي لا يَصِلُ إِلَيْكَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ . فَأَقْبَلَ مَعَهُ وَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ آخَرُ إِلَى الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ فَقَالَ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ : هَذَا الزُّبَيْرُ فِي وَادِي السِّبَاعِ . فَرَفَعَ الأَحْنَفُ صَوْتَهُ وَقَالَ :
مَا أَصْنَعُ وَمَا تَأْمُرُونِي إِنْ كَانَ الزُّبَيْرُ لَفَّ بَيْنَ غَارَّيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ ثُمَّ هُوَ يُرِيدُ اللِّحَاقَ بِأَهْلِهِ . فَسَمِعَهُ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ التَّمِيمِيُّ وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَنُفَيْعٌ أَوْ نُفَيْلُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ فَرَكِبُوا أَفْرَاسَهُمْ فِي طَلَبِهِ فَلَحِقُوهُ فَحَمَلَ عَلَيْهِ عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً خَفِيفَةً . فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَاتِلَهُ دَعَا : يَا فَضَالَةُ . يَا نُفَيْعُ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهَ اللَّهَ يَا زُبَيْرُ ! فَكَفَّ عَنْهُ ثُمَّ سَارَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ جَمِيعًا
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 82
مساهمون: ابن سعد
ص٨٢