دَعَوْتُمْ بِهِ . وَأَمْرُكُمْ جَمِيعًا لَمْ يَتَفَرَّقْ وَأَنْتُمْ أَهْلُ دِينِهِ وَحَقِّهِ فَتَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُجِبْ دَعْوَتَكُمْ أَمْ تَقُولُونَ هَانَ الدِّينُ عَلَى اللَّهِ . أَمْ تَقُولُونَ إِنِّي أَخَذْتُ هَذَا الأَمْرَ بِالسَّيْفِ وَالْغَلَبَةِ وَلَمْ آخُذُهُ عَنْ مَشُورَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَوَّلِ أَمْرِي شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ آخِرِهِ ؟ فَلَمَّا أَبَوْا قَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا وَلا تُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا . قَالَ مُجَاهِدٌ فَقَتَلَ اللَّهُ مِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ فِي الْفِتْنَةِ . وَبَعَثَ يَزِيدُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِشْرِينَ أَلْفًا فَأَبَاحُوا الْمَدِينَةَ ثَلاثًا يَصْنَعُونَ مَا شَاءُوا لِمُدَاهَنَتِهِمْ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ بن عمرو ابن عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ لَبِيبَةَ أن عثمان ابن عَفَّانَ لَمَّا حُصِرَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُوَّةٍ فِي الطَّمَارِ فَقَالَ : أَفِيكُمْ طَلْحَةُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ .
قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا آخَى رَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ آخَى بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهِ ؟ فَقَالَ طَلْحَةُ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَقِيلَ لِطَلْحَةَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : نَشَدَنِي . وَأَمْرٌ رَأَيْتُهُ أَلا أَشْهَدُ بِهِ ؟ .
[ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْوَاسِطِيُّ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالا : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ يَدْعُوهُ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهُ . فَتَعَلَّقُوا بِهِ وَمَنَعُوهُ . قَالَ فَحَلَّ عِمَامَةً سَوْدَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَقَالَ هَذَا أَوْ قَالَ : اللَّهُمَّ لا أَرْضَى قَتْلَهُ وَلا آمُرُ بِهِ . وَاللَّهِ لا أَرْضَى قَتْلَهُ وَلا آمُرُ بِهِ ] .
قَالَ : أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قال : حدثني راشد بن كيسان أَبُو فَزَارَةَ الْعَبْسِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ وَهُوَ مَحْصُورٌ فِي الدَّارِ أَنِ ائْتِنِي . فَقَامَ عَلِيٌّ لَيَأْتِيَهِ . فَقَامَ بَعْضُ أَهْلِ عَلِيٍّ حَتَّى حَبَسَهُ وَقَالَ : أَلا تَرَى إِلَى مَا بَيْنَ يَدَيْكَ مِنَ الْكَتَائِبِ ؟
لا تَخْلُصُ إِلَيْهِ . وَعَلَى عَلِيٍّ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَنَقَضَهَا عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ رَمَى بِهَا إِلَى رَسُولِ عُثْمَانَ وَقَالَ : أَخْبِرْهُ بِالَّذِي قَدْ رَأَيْتَ . ثُمَّ خَرَجَ عَلِيٌّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَحْجَارِ الزَّيْتِ فِي سُوقِ الْمَدِينَةِ فَأَتَاهُ قَتْلُهُ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْ دَمِهِ أَنْ أَكُونَ قَتَلْتُ أَوْ مَالأْتُ عَلَى قَتْلِهِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ : لَمَّا حُوصِرَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِي الدَّارِ بَعَثَ رَجُلا فَقَالَ : سَلْ وَانْظُرْ مَا يَقُولُ النَّاسُ . قَالَ : سَمِعْتُ بَعْضَهُمْ يَقُولُ قَدْ حَلَّ دَمُهُ . فَقَالَ عُثْمَانُ : مَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 50
مساهمون: ابن سعد
ص٥٠