قَالَ : أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ المختار عن عاصم بن بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَنَعَى إِلَيْنَا عُمَرَ فَلَمْ أَرَ يَوْمًا كَانَ أَكْثَرَ بَاكِيًا وَلا حَزِينًا مِنْهُ . ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ عمر كان يحب كلبا لأحببته . والله إني أَحْسِبُ الْعِضَاهَ قَدْ وَجَدَ فَقْدَ عُمَرَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي بُرْدَانُ بْنُ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فقال : لَمَّا مَاتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَكَى سَعِيدُ بن زيد ابن عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ . فَقِيلَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ : لا يَبْعَدُ الْحَقُّ وَأَهْلُهُ . الْيَوْمَ يَهِي أَمْرُ الإِسْلامِ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زَيْدٍ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَكَى سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : يَا أَبَا الأَعْوَرِ مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ :
عَلَى الإِسْلامِ أَبْكِي . إِنَّ مَوْتَ عُمَرَ ثَلَمَ الإِسْلامَ ثُلْمَةً لا تُرْتَقُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُرِّيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ أَبِي عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَوْمًا وَهُوَ يَذْكُرُ عُمَرَ فَقَالَ :
إِنْ مَاتَ عُمَرُ رَقَّ الإِسْلامُ . مَا أُحِبُّ أَنَّ لِيَ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ أَوْ تَغْرُبُ وَأَنِّي أَبْقَى بَعْدَ عُمَرَ . قَالَ قَائِلٌ : وَلِمَ ؟ قَالَ : سَتَرَوْنَ مَا أَقُولُ إِنْ بَقِيتُمْ . أَمَا هُوَ فَإِنْ وَلِيَ وَالٍ بَعْدَ عُمَرَ فَأَخَذَهُمْ بِمَا كَانَ عُمَرُ يَأْخُذُهُمْ بِهِ لَمْ يُطِعْ لَهُ النَّاسُ بِذَلِكَ وَلَمْ يَحْمِلُوهُ وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهُمْ قَتَلُوهُ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عقبة عن زياد ابن أَبِي بَشِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَيُّ أَهْلِ بَيْتٍ لَمْ يَجِدُوا فَقْدَ عُمَرَ فَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ سَوْءٍ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ :
قَالَ حُذَيْفَةُ : مَا يَحْبِسُ الْبَلاءَ عَنْكُمْ فَرَاسِخَ إِلا مَوْتُهُ فِي عُنُقِ رَجُلٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ . يَعْنِي عُمَرَ .
قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ زَهْدَمٍ الْجَرْمِيِّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ مَاتَ عُمَرُ : الْيَوْمَ تَرَكَ الْمُسْلِمُونَ حَافَةَ الإِسْلامِ . قَالَ قَالَ زَهْدَمٌ : كَمْ ظَعَنُوا بَعْدَهُ مِنْ مَظْعَنٍ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَؤُلاءِ الْقَوْمَ قَدْ تَرَكُوا الْحَقَّ حَتَّى كَأَنَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ وُعُورَةً حَتَّى لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَرْجِعُوا دِينَهُمْ مَا استطاعوا .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 284
مساهمون: ابن سعد
ص٢٨٤