تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
قَالَ : وَقِيلَ لَهُ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ . قِيلَ : فَمَا بَقِيَ مِمَّا يُسْتَلَذُّ ؟ قَالَ : الإِفْضَالُ عَلَى الإِخْوَانِ . قَالَ : وَصَلَّى عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بَقَرَةُ . كَانَ يَرْهَقُ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ : تُصَلِّي عَلَى بَقَرَةَ ؟ قَالَ فَقَالَ : إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِي أَنِّي أَرَى أَنَّ رَحْمَتَهُ تَعْجَزُ عَنْ بَقَرَةَ . أَوْ قَالَ : عَنْ أَحَدٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ . قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ . وَأَبُو حَازِمٍ . وَسُلَيْمَانُ بْنُ سُحَيْمٍ . وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ أَهْلُ عِبَادَةٍ وَصَلاةٍ . وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ . فَيَتَحَدَّثُونَ وَلا يَفْتَرِقُونَ حَتَّى يَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بكلمات . ويدعون بِدَعَوَاتٍ . وَكَانُوا يَتَرَافَقُونَ وَيُوَافُونُ الْمَوْسِمَ كُلَّ عَامٍ وَمَعَهُمْ أَبُو صَخْرٍ الأَيْلِيُّ - وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ - فَيَلْقَوْنَ عُمَرَ بْنَ ذَرٍّ فَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ وَيُذَكِّرُهُمْ أَمْرَ الآخِرَةِ . فَلا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْقَضِيَ الموسم ثم لا يَلْتَقُونَ مَعَهُ إِلا فِي كُلِّ موسمٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ . قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ . قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ . قَالَ : كَانَ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَقُولُ لأُمِّهِ يَا أَمَّهْ قَوْمِي ضَعِي قَدَمَكِ عَلَى خَدِّي . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ . قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ . عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ . قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : بَاتَ عُمَرُ يُصَلِّي . وَبِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَيْ أُمِّي وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ . قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ . قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ . قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ رُبَّمَا قَامَ اللَّيْلَ يُصَلِّي وَيَقُولُ : كَمْ مِنْ عَيْنٍ الآنَ سَاهِرَةٍ فِي رِزْقِي . قَالَ : وَكَانَ لَهُ جَارٌ مُبْتَلًى . قَالَ : فَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ مِنَ اللَّيْلِ يَصِيحُ . قَالَ : فَكَانَ مُحَمَّدٌ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْحَمْدِ . قَالَ : فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ : يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْبَلاءِ وَأَرْفَعُ صَوْتِي بِالنِّعْمَةِ . أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ . عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ . قَالَ : قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ : تَحُجُّ وَعَلَيْكَ دَيْنٌ ؟ قَالَ : الْحَجُّ أَقْضَى لِلدَّيْنِ .