تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : دَعَانِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ لِي : خُذْ هَذَا الْمَالَ الأَرْبَعَةَ آلافِ دِينَارٍ أَوْ خَمْسَةَ آلافِ دِينَارٍ فَاقْدَمْ بِهَا عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقُلْ لَهُ فَلْيَضُمَّ إِلَيْهِ خَمْسَةَ آلافٍ أَوْ سِتَّةَ آلافٍ حَتَّى يَكُونَ عَشَرَةُ آلافِ دِينَارٍ وَأَنْ تَأْخُذَ تِلْكَ الآلافَ مِنَ الْكَتِيبَةِ ثُمَّ تُقَسِّمَ ذَلِكَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَتُسَوِّيَ بَيْنَهُمُ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ سَوَاءً . قَالَ فَفَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ زَيْدُ بْنُ حَسَنٍ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ قَوْلا نَالَ فِيهِ مِنْ عُمَرَ . وَكَانَ فِيمَا قَالَ يُسَوِّي بَيْنِي وَبَيْنَ الصِّبْيَانِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لا تَبْلُغُ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْكَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَيُغْضِبُهُ ذَلِكَ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ فِيكُمْ . قَالَ زَيْدٌ : فَأَسْأَلُكَ بِاللَّهِ أَلا كَتَبْتَ إِلَيْهِ تُخْبِرُهُ بِذَلِكَ . فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عُمَرَ يَذْكُرُ لَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَسَنٍ قَالَ مَقَالَةً فِيهَا غِلْظَةٌ وَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَالَ . وَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ لَهُ قَرَابَةً وَرَحِمًا . فَلَمْ يُبَالِ عُمَرُ وَتَرَكَهُ . وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ تَشْكُرُ لَهُ مَا صَنَعَ وَتُقْسِمُ بِاللَّهِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ أَخْدَمْتَ مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسِي مِنْهُمْ مَنْ كَانَ عَارِيًا . فَسُرَّ بِذَلِكَ عُمَرُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي يَعْلَى قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمَالُ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ فَقَسَمَهُ أَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ خَمْسِينَ دِينَارًا . قَالَ فَدَعَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ حُسَيْنٍ وَقَالَتِ : اكْتُبْ . فَكَتَبْتُ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . لِعَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ . سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ . أَمَّا بَعْدُ فَأَصْلَحَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَعَانَهُ عَلَى مَا وَلاهُ وَعَصَمَ لَهُ دِينَهُ . فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنْ يَقْسِمَ فِينَا مَالا مِنَ الْكَتِيبَةِ وَيَتَحَرَّى بِذَلِكَ مَا كَانَ يَصْنَعُ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ . فَقَدْ بَلَغَنَا ذَلِكَ وَقَسَمَ فِينَا . فَوَصَلَ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَجَزَاهُ مِنْ وَالٍ خَيْرَ مَا جَزَى أَحَدًا مِنَ الْوُلاةِ . فَقَدْ كَانَتْ أَصَابَتْنَا جَفْوَةٌ وَاحْتَجْنَا إِلَى أَنْ يُعْمَلَ فِينَا بِالْحَقِّ . فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدِ اخْتَدَمَ مِنْ آلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ لا خَادِمَ لَهُ وَاكْتَسَى مَنْ كَانَ عَارِيًا وَاسْتَنْفَقَ مَنْ كَانَ لا يَجِدُ مَا يَسْتَنْفِقُ . وَبَعَثْتُ إِلَيْهِ رَسُولا . قَالَ فَأَخْبَرَنِي الرَّسُولُ . قَالَ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ كِتَابَهَا وَإِنَّهُ لَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَشْكُرُهُ وَأَمَرَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَبَعَثَ إِلَى فَاطِمَةَ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ : اسْتَعِينِي بِهَا عَلَى مَا يَعْرُوكِ . وَكَتَبَ إِلَيْهَا بِكِتَابٍ يَذْكُرُ فَضْلَهَا وَفَضْلَ أَهْلِ بَيْتِهَا وَيَذْكُرُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُمْ