مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ . وَطَلَبَهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ فَأَبَى مُعَاوِيَةُ أَنْ يُعْطِيَهُ . فَلَمَّا وَلَّى مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ الْمَرَّةَ الآخِرَةَ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِغَيْرِ طَلَبٍ مِنْ مَرْوَانَ وَرَدَّ عَلَيْهِ غَلَّتَهَا فِيمَا مَضَى فَكَانَتْ بِيَدِ مَرْوَانَ فَأَعْطَى عَبْدَ الْمَلِكِ نِصْفَهَا وَأَعْطَى عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ نِصْفَهَا . فَوَهَبَ عَبْدُ الْعَزِيزِ نِصْفَهَا الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمَلِكِ طَلَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْوَلِيدِ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ وَطَلَبَ إِلَى سُلَيْمَانَ حَقَّهُ فَوَهَبَهُ لَهُ . ثُمَّ بَقِيَ مِنْ أَعْيَانِ بَنِي عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى خَلَصَتْ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
قَالَ جَعْفَرٌ : فَلَقَدْ وَلِيَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْخِلافَةَ وَمَا يَقُومُ بِهِ وَبِعِيَالِهِ إِلا هِيَ تُغِلُّ عَشَرَةَ آلافِ دِينَارٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَأَقَلَّ قَلِيلا وَأَكْثَرَ . فَلَمَّا وَلِيَ الْخِلافَةَ سَأَلَ عَنْ فَدَكَ وَفَحَصَ عَنْهَا فَأُخْبِرَ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ حَتَّى كَانَ مُعَاوِيَةُ . قَالَ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كِتَابًا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ . سَلامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ . أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ فَدَكَ وَفَحَصْتُ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ لا يَصْلُحُ لِي وَرَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ . وَأَتْرُكَ مَا حَدَثَ بَعْدَهُمْ . فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَاقْبِضْهَا وَوَلِّهَا رَجُلا يَقُومُ فِيهَا بِالْحَقِّ . وَالسَّلامُ عَلَيْكَ .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ : حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي خِلافَتِهِ أَنِ افْحَصْ لِي عَنِ الْكَتِيبَةِ أَكَانَتْ خُمُسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ أَمْ كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ خَاصَّةً ؟
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَسَأَلْتُ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا صَالَحَ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ جَزَّأَ النَّطَاةَ وَالشَّقَّ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ جُزْءًا مِنْهَا . ثُمَّ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ خَمْسَ بَعَرَاتٍ وَأَعْلَمَ فِي بَعْرَةٍ مِنْهَا لِلَّهِ مَكْتُوبًا . [ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَهْمَكَ فِي الْكَتِيبَةِ ] . فَكَانَتْ أَوَّلَ مَا خَرَجَ السَّهْمُ الَّذِي مَكْتُوبٌ فِيهِ لِلَّهِ عَلَى الْكَتِيبَةِ . فَكَانَتِ الْكَتِيبَةُ خُمُسَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتِ السُّهْمَانُ أَغْفَالا لَيْسَ فِيهَا عَلامَاتٌ . فَكَانَتْ فَوْضَى لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بذلك .
الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 303
مساهمون: ابن سعد
ص٣٠٣