عليهم حتى يفهموا احتسابا تجاه المقصورة . ودفن بمقابر باب الصغير شمالي قبور الشهداء وعلى
قبره شعر ذكره أبو شامة والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث عشرة وستمائة
قال أبو شامة : فيها أحضرت الأوتاد الخشب الأربعة لأجل قبة النسر ، طول كل واحد اثنان
وثلاثون ذراعا بالنجار . وفيها شرع في تجديد خندق باب السر المقابل لدار الطعم العتيقة إلى
جانب بانياس . قلت : هي التي يقال لها اليوم اصطبل السلطان ، وقد نقل السلطان بنفسه
التراب ومماليكه تحمل بين يديه على قربوس السروج القفاف من التراب فيفرغونها في الميدان
الأخضر ، وكذلك أخوه الصالح ومماليكه يعمل هذا يوما وهذا يوما . وفيها وقعت فتنة بين أهل
الشاغور وأهل العقيبة فاقتتلوا بالرحبة والصيارف ، فركب الجيش إليهم ملبسين وجاء المعظم
بنفسه فمسك رؤوسهم وحبسهم . وفيها رتب بالمصلى خطيب مستقل ، وأول من باشره الصدر
معيد الفلكية ، ثم خطب به بعد بهاء الدين بن أبي اليسر ، ثم بنو حسان وإلى الآن .
وفيها توفي من الأعيان :
الملك الظاهر أبو منصور
غازي بن صلاح الدين يوسف بن أيوب ، وكان من خيار الملوك وأسدهم سيرة ، ولكن كان
فيه عسف ويعاقب على الذنب اليسير كثيرا ، وكان يكرم العلماء والشعراء والفقراء ، أقام في الملك
ثلاثين سنة ( 1 ) وحضر كثيرا من الغزوات مع أبيه ، وكان ذكيا له رأي جيد وعبارة سديدة وفطنة
حسنة ، بلغ أربعا وأربعين سنة ، وجعل الملك من بعده لولده العزيز غياث الدين محمد ، وكان
حينئذ ابن ثلاث سنين ، وكان له أولاد كبار ولكن ابنه هذا الصغير الذي عهد إليه كان من بنت
عمه العادل وأخواله الأشرف والمعظم والكامل ، وجده وأخواله لا ينازعونه ، ولو عهد لغيره من
أولاده لأخذوا الملك منه ، وهكذا وقع سواء ، بايع له جده العادل وأخواله ، وهم المعظم بنقض
ذلك وبأخذ الملك منه فلم يتفق له ذلك ، وقام بتدبير ملكه الطواشي شهاب الدين طغرلبك
الرومي الأبيض ، وكان دينا عاقلا .
وفيها توفي من الأعيان :
زيد بن الحسن
ابن زيد بن الحسن ( 2 ) بن سعيد بن عصمة الشيخ الامام وحيد عصره تاج الدين أبو اليمن
هامش
( 1 ) في تاريخ أبي الفداء 3 / 117 : إحدى وثلاثين .
( 2 ) في الوافي زاد : ابن الحسن ، كرر الحسن ثلاث مرات .