مقصورة ابن سنان ، وقد ترك نعمة وافرة وأموالا جزيلة ، ومماليك متعددة من الترك الحسان ، وقد
كان رقيق الحاشية حسن الأخلاق يعامل الطلبة معاملة حسنة من القيام والتعظيم ، فلما كبر ترك
القيام لهم وأنشأ يقول :
تركت قيامي للصديق يزورني * ولا ذنب لي إلا الإطالة في عمري
فإن بلغوا من عشر تسعين نصفها * تبين في ترك القيام لهم عذري
ومما مدح فيه الملك المظفر شاهنشاه ما ذكره ابن الساعي في تاريخه :
وصال الغواني كان أورى وأرجا * وعصر التداني كان أبهى وأبهجا
ليالي كان العمر أحسن شافع * تولى وكان اللهو أوضح منهجا
بدا الشيب فانجابت طماعية الصبا * وقبح لي ما كان يستحسن الحجا
بلهنية ولت كأن لم أكن بها * أجلى بها وجه النعيم مسرجا
ولا اختلت في برد الشباب مجررا * ذيولي إعجابا به وتبرجا
أعارك غيداء المعاطف طفلة * وأغيد معسول المراشف أدعجا
نقضت لياليها بطيب كأنه * لتقصيره منها مختطف الدجا
فإن أمس مكروب الفؤاد حزينه * أعاقر من در الصبابة منهجا
وحيدا على أني بفضلي متيم * مروعا بأعداء الفضائل مزعجا
فيا رب ديني قد سررت وسرني * وأبهجته بالصالحات وأبهجا
ويا رب ناد قد شهدت وماجد * شهدت دعوته فتلجلجا ( 1 )
صدعت بفضلي نقصه فتركته * وفي قلبه شجو وفي حلقه شجا
كأن ثنائي في مسامع حسدي * وقد ضم أبكار المعاني وأدرجا
حسام تقي الدين في كل مارق * يقد إلى الأرض الكمي المدججا
وقال يمدح أخاه معز الدين فروخشاه بن شاهنشاه بن أيوب :
هل أنت راحم عبرة ومدله * ومجير صب عندما منه وهي ( 2 )
هيهات يرحم قاتل مقتوله * وسنانه في القلب غير منهنه
مذ بل من ذاك الغرام فإنني * مذ حل بي مرض الهوى لم أنقه ( 3 )
إني بليت بحب أغيد ساحر * بلحاظه رخص البنان بزهوه
هامش
( 1 ) كذا بالأصل والبيت غير مستقيم .
( 2 ) في الوافي 15 / 55 : وتوله . . دهي .
( 3 ) في الوافي : داء الغرام فإنني . . . لم أنته .