مفيدة متقنة ، وكان من الصالحين ، وكان يوم جنازته يوما مشهودا رحمه الله ( 1 ) .
الحافظ أبو الحسن علي بن الأنجب
أبي المكارم المفضل [ بن أبي الحسن علي بن أبي الغيث مفرج بن حاتم بن الحسن بن جعفر بن
إبراهيم بن الحسن ] ( 2 ) اللخمي المقدسي ، ثم الإسكندراني المالكي ، سمع السلفي وعبد الرحيم
المنذري وكان مدرسا للمالكية بالإسكندرية ، ونائب الحكم بها . ومن شعره قوله :
أيا نفس بالمأثور عن خير مرسل * وأصحابه والتابعين تمسكي
عساكي إذا بالغت في نشر دينه * بما طاب من عرف له أن تمسكي
وخافي غدا يوم الحساب جهنما * إذا لفحت نيرانها أن تمسكي
توفي بالقاهرة في هذه السنة قاله ابن خلكان .
ثم دخلت سنة اثنتي عشرة وستمائة
فيها شرع في بناء المدرسة العادلية الكبيرة بدمشق ، وفيها عزل القاضي ابن الزكي وفوض
الحكم إلى القاضي جمال الدين بن الحرستاني ، وهو ابن ثمانين أو تسعين سنة ، فحكم بالعدل
وقضى بالحق ، ويقال إنه كان يحكم بالمدرسة المجاهدية قريبا من النورية عند باب القواسين . وفيها
أبطل العادل ضمان الخمر والقيان جزاه الله خيرا ، فزال بزوال ذلك عن الناس ومنهم شر كثير .
وفيها حاصر الأمير قتادة أمير مكة المدينة ومن بها وقطع نخلا كثيرا ، فقاتله أهلها فكر خائبا خاسرا
حسيرا ، وكان صاحب المدينة بالشام فطلب من العادل نجدة على أمير مكة ، فأرسل معه جيشا
فأسرع في الأوبة فمات في أثناء الطريق ، فاجتمع الجيش على ابن أخيه جماز فقصد مكة فالتقاه
أميرها بالصفراء فاقتتلوا قتالا شديدا ، فهرب المكيون وغنم منهم جماز شيئا كثيرا ، وهرب قتادة إلى
الينبع فساروا إليه فحاصروه بها وضيقوا عليه . وفيها أغارت الفرنج على بلاد الإسماعيلية فقتلوا
ونهبوا . وفيها أخذ ملك الروم كيكاوس مدينة أنطاكية من أيدي الفرنج ثم أخذها منه ابن لاون
ملك الأرمن ، ثم منه إبريس طرابلس . وفيها ملك خوارزم شاه محمد بن تكش مدينة غزنة بغير
قتال .
وفيها كانت وفاة ولي العهد أبي الحسن علي بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله ، ولما توفي حزن
هامش
( 1 ) جنابذي الأصل ، بغدادي المولد ، يوم الخميس في 18 رجب سنة 524 ه مات بين العشاءين سادس شوال عن
87 سنة . وجنابذي نسبة إلى جنابذ ، ويقال كنابذ قرية بنيسابور ( انظر ابن الأثير - شذرات الذهب ) .
( 2 ) ما بين معكوفين زيد في عامود نسبه من ابن خلكان 3 / 290 .