سيبويه ، وقدمه إلى صاحب المغرب فأعطاه ألف دينار ، وشرح جمل الزجاجي ، وكان ينتقل في
البلاد ولا يسكن إلا في الخانات ، ولم يتزوج ولا تسرى ، ولذلك علة تغلب على طباع الأراذل ،
وقد تغير عقله في آخر عمره ، فكان يمشي في الأسواق مكشوف الرأس ، توفي عن خمس وثمانين
سنة ( 1 ) .
أبو علي يحيى بن الربيع
ابن سليمان بن حرار الواسطي البغدادي ، اشتغل بالنظامية على فضلان وأعاد عنه ، وسافر
إلى محمد بن يحيى فأخذ عنه طريقته في الخلاف ، ثم عاد إلى بغداد ثم صار مدرسا بالنظامية وناظرا
على أوقافها ، وقد سمع الحديث وكان لديه علوم كثيره ، ومعرفة حسنة بالمذهب ، وله تفسير في
أربع مجلدات كان يدرس منه ، واختصر تاريخ الخطيب والذيل عليه لابن السمعاني وقارب
الثمانين .
ابن الأثير صاحب جامع الأصول والنهاية
المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد مجد الدين أبو السعادات الشيباني
الجزري الشافعي ، المعروف بابن الأثير ، وهو أخو الوزير وزير الأفضل ضياء الدين نصر الله ،
وأخو الحافظ عز الدين أبي الحسن علي صاحب الكامل في التاريخ ، ولد أبو السعادات هذا في
إحدى الربيعين سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، وسمع الحديث الكثير وقرأ القرآن وأتقن علومه
وحررها ، وكان مقامه بالموصل ، وقد جمع في سائر العلوم كتبا مفيدة ، منها جامع الأصول الستة
الموطأ والصحيحين وسنن أبي داود والنسائي والترمذي ، ولم يذكر ابن ماجة فيه ، وله كتاب النهاية
في غريب الحديث وله شرح مسند الشافعي والتفسير في أربع مجلدات ، وغير ذلك في فنون شتى ،
وكان معظما عند ملوك الموصل ، فلما آل الملك إلى نور الدين أرسلان شاه ، أرسل إليه مملوكه لؤلؤ
أن يستوزره فأبى فركب السلطان إليه فامتنع أيضا وقال له : قد كبرت سني واشتهرت بنشر العلم ،
ولا يصلح هذا الامر إلا بشئ من العسف والظلم ، ولا يليق بي ذلك ، فأعفاه . قال أبو
السعادات : كنت أقرأ علم العربية على سعيد بن الدهان ، وكان يأمرني بصنعة الشعر فكنت لا
أقدر عليه ، فلما توفي الشيخ رأيته في بعض الليالي ، فأمرني بذلك ، فقلت له : ضع لي مثالا
أعمل عليه فقال :
حب العلا مدمنا إن فاتك الظفر * فقلت أنا : وخد خد الثرى والليل معتكر
فالعز في صهوات الليل مركزه * والمجد ينتجه الاسراء والسهر
هامش
( 1 ) ذكر أبو الفداء وفاته سنة 609 ه . ( تاريخ أبي الفداء 3 / 115 ) .