الحريرية وغيرهم ، وحضر جنازتها خلق كثير ، ودفنت عند الشيخ رسلان .
العالم ابن الصاحب
الشيخ الماجن ، هو الشيخ الفاضل علم الدين أحمد بن يوسف بن عبد الله بن شكر ، كان
من بيت علم ورياسة ، وقد درس في بعض المدارس ، وكانت له وجاهة ورياسة ، ثم ترك ذلك
كله وأقبل على الحرفشة وصحبة الحرافيش ( 1 ) والتشبه بهم في اللباس والطريقة ، وأكل الحشيش
واستعمله ، كان من الفهم في الخلاعة والمجون والزوائد الرائقة الفائقة التي لا يلحق في كثير منها ،
وقد كان له أولاد فضلاء ينهونه عن ذلك فلم يلتفت إليهم ، ولم يزل ذلك دأبه حتى توفي ليلة
الجمعة الحادي والعشرين من ربيع الأول ( 2 ) . ولما ولي القضاة الأربعة كان ابن خالته تاج الدين ابن
بنت الأعز مستقلا في القضاء قبل ذلك ، فقال له ابن الصاحب المذكور : ما مت حتى رأيتك
صاحب ربع ، فقال له : تسكت وإلا خليتهم يسقونك السم ، فقال له : في قلة دينك تفعل ،
وفي قلة عقولهم يسمعوا منك ، وقال يمدح الحشيشة الخسيسة :
في خمار الحشيش معنى مرامي * يا أهيل العقول والأفهام
حرموها عن غير عقل ونقل * وحرام تحريم غير الحرام
وله أيضا :
يا نفس ميلي إلى التصابي * فاللهو منه الفتى يعيش
ولا تملي من سكر يوم * إن أعوز الخمر فالحشيش
وله أيضا :
جمعت بين الحشيش والخمر * فرحت لا أهتدي من السكر
يا من يريني لباب مدرستي * يربح والله غاية الاجر
وقال يهجو الصاحب بهاء الدين بن الحنا :
اقعد بها وتهنا * لا بد أن تتعنى
تكتب علي بن محمد * من أين لك يا بن حنا
فاستدعاه فضربه ثم أمر به إلى المارستان فمكث فيه سنة ثم أطلق .
هامش
( 1 ) الحرافيش : مفردها حرفوش ، أي الرعاع والدهماء وضعاف الخلق .
( 2 ) في تذكرة النبيه 1 / 127 : ربيع الآخرة . وفي السلوك 1 / 750 : مات وقد أناف على الستين .