والصاحب تقي الدين توبة التكريتي ، وقاضي القضاة جمال الدين محمد بن سليمان الزواوي
المالكي على قضاء المالكية بعد شغوره عن حاكم بدمشق ثلاث سنين ونصف ، فأقام شعار المنصب
ودرس ونشر المذهب وكان له سؤدد ورياسة .
وفي ليلة الجمعة رابع شعبان توفي الملك الصالح علاء الدين بن الملك المنصور قلاوون
بالسنطارية ( 1 ) فوجد عليه أبوه وجدا شديدا ، وقد كان عهد إليه بالامر من بعده وخطب له على
المنابر من مدة سنين ، فدفنه في تربته وجعل ولاية العهد من بعده إلى ابنه الأشرف خليل ، من بعد
أبيه ، وخطب له على المنابر من بعد ذكر أبيه يوم الجمعة ، ودقت البشائر وزين البلد سبعة أيام ،
ولبس الجيش الخلع وركبوا ، وأظهر الناس سرورا لشهامته ، مع ما في قلوبهم على أبيه لأجل ظلم
الشجاعي . وفي رمضان باشر حسبة دمشق شمس الدين [ محمد ] ( 2 ) بن السلعوسي عوضا عن
شرف الدين بن الشيزري وفيه توجه الشيخ بدر الدين بن جماعة إلى خطابة القدس بعد موت
خطيبه قطب الدين ، فباشر بعده تدريس القيمرية علاء الدين أحمد بن القاضي تاج الدين ابن بنت
الأعز . وفي شهر رمضان كبس نصراني وعنده مسلمة وهما يشربان الخمر في نهار رمضان ، فأمر
نائب السلطنة حسام الدين لاجين بتحريق النصراني فبذل في نفسه أموالا جزيلة فلم يقبل منه ،
وأحرق بسوق الخيل ، وعمل الشهاب محمود في ذلك أبياتا في قصيدة مليحة ، وأما المرأة فجلدت
الحد .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الخطيب الامام قطب الدين
أبو الزكا ( 3 ) عبد المنعم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن جعفر بن عبد الله بن محمد بن سعد
ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، القرشي ، الزهري ، خطيب بيت المقدس أربعين سنة ،
وكان من الصلحاء الكبار محبوبا عند الناس ، حسن الهيئة مهيبا عزيز النفس ، يفتي الناس ويذكر
التفسير من حفظه في المحراب بعد صلاة الصبح ، وقد سمع الكثير وكان من الأخيار ، ولد سنة
ثلاث وستمائة ، وتوفي ليلة الثلاثاء سابع رمضان عن أربع وثمانين سنة .
الشيخ الصالح العابد
إبراهيم بن معضاد بن شداد بن ماجد الجعبري ، تقي الدين أبو إسحاق ، أصله من قلعة
هامش
( 1 ) قال في السلوك 1 / 744 : وتحدثت طائفة أن أخاه الملك الأشرف خليلا سمه وقد أناف على الثلاثين وفي تذكرة
النبيه 1 / 115 كان عمره عشرون سنة ونصف .
( 2 ) من السلوك 1 / 745 .
( 3 ) في الشذرات 5 / 401 : أبو الذكاء انظر السلوك 1 / 746 النجوم الزاهرة 7 / 378 .