بالعساكر المصرية والشامية فنزل المرقب ( 1 ) ففتحه الله عليهم في يوم الجمعة ثامن عشر ( 2 ) صفر ،
وجاءت البشارة بذلك إلى دمشق فدقت البشائر وزينت البلد وفرح المسلمون بذلك ، لان هذا
الحصن كان مضرة على المسلمين ، ولم يتفق فتحه لاحد من ملوك الاسلام لا للملك صلاح
الدين ، ولا للملك الظاهر ركن الدين بيبرس البند قداري ، وفتح حوله بلنياس ومرقب وهي بلدة
صغيرة إلى جانب البحر عند حصن منيع جدا لا يصل إليه سهم ولا حجر منجنيق ، فأرسل إلى
صاحب طرابلس فهدمه تقربا إلى السلطان الملك المنصور ، واستنقذ المنصور خلقا كثيرا من أسارى
المسلمين ، الذين كانوا عند الفرنج ، ولله الحمد . ثم عاد المنصور إلى دمشق ، ثم سافر بالعساكر
المصرية إلى القاهرة .
وفي أواخر جمادى الآخرة ( 3 ) ولد للمنصور ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون ، وفيها عزل
محيي الدين بن النحاس عن نظر الجامع ووليه عز الدين بن محيي الدين بن الزكي ، وباشر ابن
النحاس الوزارة عوضا عن التقي توبة التكريتي ، وطلب التقي توبة إلى الديار المصرية وأحيط على
أمواله وأملاكه ، وعزل سيف الدين طوغان عن ولاية المدينة [ دمشق ] ، وباشرها عز الدين بن أبي
الهيجاء .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ عز الدين محمد بن علي
ابن إبراهيم بن شداد ، توفي في صفر ، وكان فاضلا مشهورا ، له كتاب سيرة الملك
الظاهر ، وكان معتنيا بالتاريخ .
البند قداري
أستاذ الملك الظاهر بيبرس ، وهو الأمير الكبير علاء الدين أيدكين البند قداري الصالحي ،
كان من خيار الامراء سامحه الله . توفي في ربيع الآخر منها ، وقد كان الصالح نجم الدين صادر
البند قداري هذا ، وأخذ منه مملوكه بيبرس فأضافه إليه لشهامته ونهضته ، فتقدم عنده على أستاذه
وغيره .
هامش
( 1 ) المرقب : قلعة حصينة تشرف على البحر المتوسط كانت بيد الاسبتارية ( تقويم البلدان ص 254 ) .
( 2 ) في السلوك فتحه عنوة يوم الجمعة تاسع عشر ربيع الأول ( 1 / 728 ) وفي تذكرة ابن حبيب 1 / 96 : فتحه بالأمان
في شهر ربيع الأول ( وهو ما أشار إليه أبو الفداء في مختصره 4 / 21 من خلال حضوره حصار حصن المرقب ) .
( 3 ) في السلوك 1 / 727 : يوم السبت سادس عشر المحرم ، وكان مولده بقلعة الجبل . قال أبو الفداء في مختصره
4 / 21 : وأمه بنت سكتاي بن قراجين بن جنعان .