وفي رحمة المعشوق شكوى محبه * وفي رقة الألفاظ عند التودد
وفي أريحيات الكريم إلى الندى * وفي عاطفات العفو من كل سيد
وحالة بسط العارفين وأنسهم * وتحريكهم عند السماع المقيد
وفي لطف آيات الكتاب التي بها * تنسم روح الوعد بعد التوعد
ثم قال :
المظاهر الجلالية
كذلك أوصاف الجلال مظاهر * أشاهده فيها بغير تردد
ففي سطوة القاضي الجليل وسمته * وفي سطوة الملك الشديد الممرد
وفي حدة الغضبان حالة طيشه * وفي نخوة القرم المهيب المسود
وفي صولة الصهباء جاز مديرها * وفي بؤس أخلاق النديم المعربد
وفي الحر والبرد اللذين تقسما الزمان * وفي إيلام كل محسد
وفي سر تسليط النفوس بشرها * علي وتحسين التعدي لمعتدي
وفي عسر العادات يشعر بالقضا * وتكحيل عين الشمس منه بأثمد
وعند اصطدام الخيل في كل موقف * يعثر فيه بالوشيج المنضد
وفي شدة الليث الصؤول وبأسه * وشدة عيش بالسقام منكد
وفي جفوة المحبوب بعد وصاله * وفي غدره من بعد وعد مؤكد
وفي روعة البين المسئ وموقف * الوداع لحران الجوانح مكمد
وفي فرقة الآلاف بعد اجتماعهم * وفي كل تشتيت وشمل مبدد
وفي كل دار أقفرت بعد أنسها * وفي طلل بال ودارس معمد
وفي هول أمواج البحار ووحشة * القفار وسيل بالمزاييب مزبد
وعند قيامي بالفرائض كلها * وحالة تسليم لسر التعبد
وعند خشوعي في الصلاة لعزة * المناجي وفي الاطراق عند التهجد
وحالة إهلال الحجيج بحجهم * وأعمالهم للعيش في كل فدفد
وفي عسر تخليص الحلال وفترة * الملال لقلب الناسك المتعبد
المظاهر الكمالية
وفي ذكريات العذاب وظلمة * الحجاب وقبض الناسك المتزهد
ويبدو بأوصاف الكمال فلا أرى * برؤيته شيئا قبيحا ولا ردي
فكل مسئ لي إلي كمحسن * وكل مضل لي إلي كمرشد
فلا فرق عندي بين أنس ووحشة * ونور وإظلام ومدن ومبعد
البداية والنهاية — صفحة 334
مساهمون: ابن كثير
ص٣٣٤