ذا رأي وعزم وتدبير ذا تمكن في الدولة الظاهرية ، لا تمضي الأمور إلا عن رأيه وأمره ، وله مكارم
على الامراء وغيرهم ، وقد امتدحه الشعراء ، وكان ابنه تاج الدين وزير الصحبة ، وقد صودر في
الدولة السعيدية .
الشيخ محمد ابن الظهير اللغوي
محمد بن أحمد بن عمر بن أحمد بن أبي شاكر مجد الدين أبو عبد الله الأربلي الحنفي المعروف
بابن الظهير ، ولد بإربل سنة ثنتين وستمائة ، ثم أقام بدمشق ودرس بالقايمازية وأقام بها حتى توفي
بها ليلة الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر ، ودفن بمقابر الصوفية ، وكان بارعا في النحو واللغة ، وكانت
له يد طولى في النظم وله ديوان مشهور ، وشعر رائق ، فمن شعره قوله :
كل حي إلى الممات مآبه * ومدى عمره سريع ذهابه
يخرب الدار وهي دار بقاء * ثم يبنى ما عما قريب خرابه
عجبا وهو في التراب غريق * كيف يلهيه طيبه وعلابه ؟
كل يوم يزيد نقصا وإن عمر * حلت أوصاله أوصابه ( 1 )
والورى في مراحل الدهر ركب * دائم السير لا يرجى إيابه
فتزود إن التقى خير زاد * ونصيب اللبيب منه لبابه
وأخو العقل من يقضي بصدق * شيبته في صلاحه وشبابه
وأخو الجهل يستلذ هوى النفس * فيغدو شهدا لديه مصابه
وهي طويلة جدا قريبة من مائة وخمسين بيتا ، وقد أورد الشيخ قطب الدين شيئا كثيرا من
شعره الحسن الفائق الرائق .
ابن إسرائيل الحريري
محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن محمد بن الحسين
نجم الدين أبو المعالي الشيباني الدمشقي ، ولد في يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث
وستمائة ، وصحب الشيخ علي بن أبي الحسن بن منصور اليسري الحريري ، في سنة ثمان عشرة ،
وكان قد لبس الخرقة قبله من الشيخ شهاب الدين السهروردي ، وزعم أنه أجلسه في ثلاث
خلوات ، وكان ابن إسرائيل يزعم أن أهله قدموا الشام مع خالد بن الوليد فاستوطنوا دمشق ،
وكان أديبا فاضلا في صناعة الشعر ، بارعا في النظم ، ولكن في كلامه ونظمه ما يشير به إلى نوع
هامش
( 1 ) أوصاب : مفردها وصب أي مرض .