وسيان إفطاري وصومي وفترتي * وجهدي ونومي وادعاء تهجدي
أرى تارة في حانة الخمر خالعا * عذاري وطورا في حنية مسجد
تجلى لسري بالحقيقة مشرب * فوقتي ممزوج بكشف مسرمد
تعمرت الأوطان بي وتحققت * مظاهرها عندي بعيني ومشهدي
وقلبي على الأشياء أجمع قلب * وشربي مقسوم على كل مورد
فهيكل أوثان ودير لراهب * وبيت لنيران وقبله معبدي
ومسرح غرلان وحانة قهوة * وروضة أزهار ومطلع أسعد
وأسرار عرفان ومفتاح حكمة * وأنفاس وجدان وفيض تبلد
وجيش لضرغام وخدر لكاعب * وظلمة جيران ونور لمهتدي
تقابلت الأضداد عندي جميعها * لمحنة مجهود ومنحة مجتدي
وأحكمت تقرير المراتب صورة * ومعنى ومن عين التفرد موردي
فما موطن إلا ولي فيه موقف * على قدم قامت بحق التفرد
فلا غرو إن فت الأنام جميعهم * وقد علقت بحبل من حبال محمد
عليه صلاة الله تشفع دائما * بروح تحيات السلام المردد
ابن العود الرافضي
أبو القاسم الحسين بن العود نجيب الدين الأسدي الحلي ، شيخ الشيعة وإمامهم وعالمهم في
أنفسهم ، كانت له فضيلة ومشاركة في علوم كثيرة ، وكان حسن المحضارة والمعاشرة ، لطيف
النادرة ، وكان كثير التعبد بالليل ، وله شعر جيد . ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ، وتوفي في
رمضان من هذه السنة عن ست وتسعين سنة ، والله أعلم بأحوال عباده وسرائرهم ونياتهم .
ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وستمائة
كان أولها يوم الأحد والخليفة والسلطان هما المذكوران في التي قبلها ، وقد اتفق في هذه السنة
أمور عجيبة ، وذلك أنه وقع الخلف بين الممالك كلها ، اختلفت التتار فيما بينهم واقتتلوا فقتل منهم
خلق كثير ، واختلفت الفرنج في السواحل وصال بعضهم على بعض وقتل بعضهم بعضا ، وكذلك
الفرنج الذين في داخل البحور وجزائرها ، فاختلفوا واقتتلوا ، وقتلت قبائل الاعراب بعضها في
بعض قتالا شديدا ، وكذلك وقع الخلف بين العشير من الحوارنة وقامت الحرب بينهم على ساق ،
وكذلك وقع الخلف بين الامراء الظاهرية بسبب أن السلطان الملك السعيد بن الظاهر لما بعث
الجيش إلى سيس أقام بعده بدمشق وأخذ في اللهو واللعب والانبساط مع الخاصكية ، وتمكنوا من