أبغا ، فقصده الملك بركه خان فكسره وفرق جموعه ، ففرح الملك الظاهر بذلك ، وعزم على جمع
العساكر ليأخذ بلاد العراق فلم يتمكن من ذلك لتفرق العساكر في الاقطاعات .
وفيها في ثاني عشر ( 1 ) شوال سلطن الملك الظاهر ولده الملك السعيد محمد بركه خان ، وأخذ
له البيعة من الامراء وأركبه ومشى الامراء بين يديه ، وحمل والده الظاهر الغاشية ( 2 ) بنفسه والأمير
بدر الدين بيسرى حامل الخبز ، والقاضي تاج الدين والوزير بهاء الدين بن حنا راكبان وبين
يديه ، وأعيان الامراء ركبان وبقيتهم مشاة حتى شقوا القاهرة وهم كذلك .
وفي ذي القعدة ختن الظاهر ولده الملك السعيد المذكور ، وختن معه جماعة من أولاد الامراء
وكان يوما مشهودا ( 3 ) .
وفيها توفي :
خالد بن يوسف بن سعد النابلسي
الشيخ زين الدين بن الحافظ شيخ دار الحديث النورية بدمشق ، كان عالما بصناعة الحديث
حافظا لأسماء الرجال ، وقد اشتغل عليه في ذلك الشيخ محيي الدين النواوي وغيره ، وتولى بعده
مشيخة دار الحديث النورية الشيخ تاج الدين الفزاري ، كان الشيخ زين الدين حسن الأخلاق
فكه النفس كثير المزاح على طريقة المحدثين ، رحل إلى بغداد واشتغل بها ، وسمع الحديث وكان
فيه خير وصلاح وعبادة ، وكانت جنازته حافلة ودفن بمقابر باب الصغير رحمه الله .
الشيخ أبو القاسم الحواري
هو أبو القاسم يوسف بن أبي القاسم بن عبد السلام الأموي الشيخ المشهور صاحب الزاوية
بحواري ، توفي ببلده ، وكان خيرا صالحا له أتباع وأصحاب يحبونه ، وله مريدون كثير من قرايا
حوران في الجبل والبثنية وهم حنابلة لا يرون الضرب بالدف بل بالكف ، وهم أمثل من غيرهم .
القاضي بدر الدين الكردي السنجاري
الذي باشر القضاء بمصر مرارا توفي بالقاهرة . قال أبو شامة : وسيرته معروفة في أخذ الرشا
هامش
( 1 ) في الروض الزاهر : يوم الخميس ثالث عشر شوال سنة 662 ( ص 204 ) .
( 2 ) الغاشية : أصل الغاشية السرج أو الغطاء المزركش الذي يوضع على ظهر الفرس فوق البرذعة . ويقول
القلقشندي : وهي غاشية سرج من أديم مخزوزة بالذهب تحمل بين يديه ( السلطان ) عند الركوب في المواكب
الحفلة رافعا على يديه يلفتها يمينا وشمالا ( الصبح 4 / 7 والتعريف بمصطلحات صبح الأعشى ص 254 ) .
( 3 ) في الروض الزاهر وابن إياس : تم ذلك في سنة 662 . قال ابن إياس وختن معه من أولاد الناس 1645 ولدا
خارجا عن أولاد الامراء وأعيان الناس 1 / 1 / 323 .