وفي اختلاف الليل والنهار * تبصرة لكل ذي اعتبار
والملك الجبار في بلاده * يورثه من شاء من عباده
وكل مخلوق فللفناء * وكل ملك فإلى انتهاء
ولا يدوم غير ملك الباري * سبحانه من ملك قهار
منفرد بالعز والبقاء * وما سواه فإلى انقضاء
أول من بويع بالخلافة * بعد النبي ابن أبي قحافة
أعني الإمام الهادي الصديقا * ثم ارتضى من بعده الفاروقا
ففتح البلاد والامصارا * واستأصلت سيوفه الكفارا
وقام بالعدل قياما يرضي * بذاك جبار السما والأرض
ورضي الناس بذي النورين * ثم علي والد السبطين
ثم أتت كتائب مع الحسن * كادوا بأن يجددوا بها الفتن
فأصلح الله على يديه * كما عزا نبينا إليه ( 1 )
وجمع الناس على معاوية * ونقل القصة كل راويه
فمهد الملك كما يريد * وقام فيه بعده يزيد
ثم ابنه وكان برا راشدا * أعني أبا ليلى وكان زاهدا
فترك الامرة لا عن غلبه * ولم يكن إليها منه طلبه
وابن الزبير بالحجاز يدأب * في طلب الملك وفيه ينصب
وبالشام بايعوا مروانا * بحكم من يقول كن فكانا
ولم يدم في الملك غير عام * وعافصته أسهم الحمام
واستوثق الملك لعبد الملك * ونار نجم سعده في الفلك
وكل من نازعه في الملك * خر صريعا بسيوف الهلك
وقتل المصعب ( 2 ) بالعراق * وسير الحجاج ذا الشقاق
إلى الحجاز بسيوف النقم * وابن الزبير لائذ بالحرم
فجار بعد قتله بصلبه * ولم يخف في أمره من ربه
وعندما صفت له الأمور * تقلبت بجسمه الدهور
ثم أتى من بعده الوليد * ثم سليمان الفتى الرشيد
هامش
( 1 ) إشارة إلى الحديث الشريف قال فيه : ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين .
لفظ البخاري . في كتاب الصلح بين الناس ، وأعاده في باب علامات النبوة في الاسلام - كتاب المناقب وأخرجه
محمد في مسنده 5 / 49 .
( 2 ) يعني مصعب بن الزبير .