والطائع الطائع ثم القادر * والقائم الزاهد وهو الشاكر
والمقتدي من بعده المستظهر * ثم أتى المسترشد الموقر
وبعده الراشد ثم المقتفي * وحين مات استنجدوا بيوسف
المستضئ العادل في أفعاله * الصادق الصدوق في أقواله
والناصر الشهم الشديد الباس * ودام طول مكثه في الناس
ثم تلاه الظاهر الكريم * وعدله كل به عليم
ولم تطل أيامه في المملكة * غير شهور واعترته الهلكة
وعهده كان إلى المستنصر * العادل البر الكريم العنصر
دام يسوس الناس سبع عشرة * وأشهرا بعزمات بره
ثم توفي عام أربعينا * وفي جمادى صادف المنونا
وبايع الخلائق المستعصما * صلى عليه ربنا وسلما
فأرسل الرسل إلى الآفاق * يقضون بالبيعة والوفاق
وشرفوا بذكره المنابرا * ونشروا في جوده المفاخرا
وسار في الآفاق حسن سيرته * وعدله الزائد في رعيته
قال الشيخ عماد الدين ابن كثير رحمه الله تعالى : ثم قلت أنا بعد ذلك أبياتا :
ثم ابتلاه الله بالتتار * أتباع جنكيزخان الجبار
صحبته ابن ابنه هولاكو * فلم يكن من أمره فكاك
فمزقوا جنوده وشمله * وقتلوه نفسه وجهله
ودمروا بغداد والبلادا * وقتلوا الأحفاد والأجدادا
وانتهبوا المال مع الحريم * ولم يخافوا سطوة العظيم
وغرهم إنظاره وحلمه * وما اقتضاه عدله وحكمه
وشغرت من بعده الخلافة * ولم يؤرخ مثلها من آفة
ثم أقام الملك أعني الظاهرا * خليفة أعني به المستنصرا
ثم ولي من بعد ذاك الحاكم * مسيم بيبرس الامام العالم
ثم ابنه الخليفة المستكفي * وبعض هذا للبيب يكفي
ثم ولي من بعده جماعة * ما عندهم علم ولا بضاعة
ثم تولى وقتنا المعتضد * ولا يكاد الدهر مثله يجد
في حسن خلق واعتقاد وحلى * وكيف لا وهو من السيم الأولى
سادوا البلاد والعباد فضلا * وملأوا الأقطار حكما وعدلا
البداية والنهاية — صفحة 242
مساهمون: ابن كثير
ص٢٤٢