المناصب إليه زائرين وقاصدين ، وربي في طول زمانه في حياة طيبة وجاه عريض عند الملوك والعوام
نحو خمسين سنة ، وكان مجلس وعظه مطربا ، وصوته فيما يورده حسنا طيبا ، رحمه الله تعالى
ورضي عنه . وقد سئل في يوم عاشوراء زمن الملك الناصر صاحب حلب أن يذكر للناس شيئا من
مقتل الحسين فصعد المنبر وجلس طويلا لا يتكلم ، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى شديدا ثم
أنشأ يقول وهو يبكي :
ويل لمن شفعاؤه خصماؤه * والصور في نشر الخلائق ينفخ
لا بد أن ترد القيامة فاطم * وقميصها بدم الحسين ملطخ
ثم نزل عن المنبر وهو يبكي وصعد إلى الصالحية وهو كذلك رحمه الله .
واقف مرستان الصالحية
الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن يوسف بن أبي الفوارس بن موسك القيمري الكردي ،
أكبر أمراء القيمرية ، كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك ، ومن أكبر حسناته وقفه المارستان
الذي بسفح قاسيون ، وكانت وفاته ودفنه بالسفح في القبة التي تجاه المارستان المذكور ، وكان ذا
مال كثير وثروة رحمه الله .
مجير الدين يعقوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب
دفن عند والده بتربة العادلية ( 1 ) .
الأمير مظفر الدين إبراهيم
ابن صاحب صرخد عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم واقف المعزيتين البرانية والجوانية على
الحنفية ، ودفن عند والده بالتربة تحت القبة عند الوراقة رحمهما الله تعالى .
الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن نوح
المقدسي الفقيه الشافعي مدرس الرواحية بعد شيخه تقي الدين بن الصلاح ، ودفن
بالصوفية أيضا ، وكانت له جنازة حافلة رحمه الله .
قال أبو شامة ، وكثر في هذه السنة موت الفجأة . فمات خلق كثير بسبب ذلك ، وممن توفي
هامش
( 1 ) يلقب بالملك المعز كان فاضلا أجاز له أبو روح الهروي وطائفة توفي في ذي القعدة .